فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 1691

إن نظرة المؤمن لدينه واضحة لا لبس فيها ولا التباس .. إنه يعيش في أمن وأمان لأنه يطبق أوامر ربه .. ولأنه يدرك إدراكا حقيقيا أن الله أنعم عليه بالدين الكامل الذي يكفل له سعادة الدنيا والآخرة .. وبالتالي يواصل حياته أكثر ثقة واقتدارا على الوعي وعلى الإضافة وعلى التوق باستمرار نحو مرضاة الله سبحانه وتعالى .. لأنه يعلم تمام العلم أن الله إنما اختاره ليكون خليفته في الأرض وليتولى مع أمة الإسلام مهمة البلاغ والإبلاغ .. يبلغ ذاته بطلب العلم والثقافة والوعي الكامل بالدين الحق من مصادره وليس من كل هب ودب .. ويبلغ الآخرين كذلك في كل زمان ومكان بالحق المبين .. إن كتمان الحق واكبر حق هو الإسلام وأحكامه النورانية السامقة .. هو جريمة كبرى .. ولذلك لا نستغرب كيف نقم الله على الأمم السابقة التي غبنت الحق وغمطت النور .. وكتمت الحقيقة .. ومن الحق الذي كتمته رسالة محمد صلى الله عليه وآله وسلم وهي ثابتة في الكتب السماوية .. فقام اليهود بكتم رسالة محمد كما قال العلماء .. فاستحقوا بذلك مقت الله وسخطه .. (( إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنْ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُوْلَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلاَّ النَّارَ وَلاَ يُكَلِّمُهُمْ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ(174) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوْا الضَّلاَلَةَ بِالْهُدَى وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ (175) ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ (176) ... )).. وبالتالي فإن أهل الأدب والفكر والعلم مطالبون هم قبل غيرهم بالصبر والتضحية والبيان والإبلاغ للدين على حقيقته لغة وأدبا وفكرا وأحاسيس وأحكاما لا يرقى إليها الشك .. إثراء للفكر والأدب والعلم .. ورفعا للبس والالتباس .. وحتى يكون الدين واضحا لدى الجميع .. وبالتالي فإن الإغراءات المادية والمناصب لا تغني شيئا أمام مرضاة الله سبحانه وتعالى .. وعلى كل حصيف أن يدرك أن مرضاة الله أولى .. وأن عليه القيام بالواجب والصبر والتضحية للبيان المبين .. وأبان الشيء اتضح فهو مبين ..

ليس من حق أي كان أن يغتر بالمظاهر .. وألا يغتر خصوصا بمقولات أهل الكتاب فيما يتعلق بالهداية والضلال .. والتقدم والتطور .. إن المصدر الوحيد للهداية والضلال هو القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة .. وليس المظاهر والشكليات .. من الغريب أن الناس يميلون مع الرياح حيث تميل ويعبدون مصالحهم وأهواءهم .. ويقلدون القوي حتى وإن كان على ضلال .. بينما الأحرى بهم أن يتبعوا الحق .. إن الذين انحرفوا عن دين الله من الأمم السابقة أخذوا مقاييس الدين وضوابطه الكونية التي لا تتخلف فبنوا بها شكلا ظاهرا من مادة وعلم ظاهر للكون والحياة .. وبالداخل خواء .. والباطن لا روح فيه ولا قيم .. وهو شكل ومظهر ومادة من البرق الخلب التي تخدع من لا إيمان له ومن ليس له اعتزاز بالله العزيز الرحيم ورسوله محمد عليه وعلى آله الصلاة والسلام وبالحق المبين .. إن أهل الضلال يسوغون لمن سفهوا أنفسهم أنهم أهل التقوى وأنهم لذلك عندهم المال والجاه والنفوذ .. وان أهل الإسلام من الفقر والتخلف ما سببه تعلقهم بالتخلف .. والحقيقة ليست كذلك تماما .. لأن الأمة التي تترك دينها وتترك أمانة البلاغ والإبلاغ لا مكان لها في التقدم الحقيقي .. الأمة التي تريد التقدم بحق عليها أن تعرف أسباب التقدم الحقيقي .. ومن أسباب التقدم الحقيقي الأخذ بالإسلام كقيم وكمبادئ وتقوى وإصلاح في الأَرض وخوف من الله .. وكاعتبار للحياة أمانة ومسئولية وكإخلاص في القول والعمل والنية .. وبالتالي يتقن المؤمن عمله .. ويخلص فيه .. ويبتغي بذلك مرضاة ربه دون سواه .. متى توفرت القاعدة وضعنا الخطوة الأولى على درب التقدم الحقيقي ..

وبهذا المفهوم الواسع ومن هذا المنطلق تكون العبادة لله واضحة متسقة الأبعاد .. وتتجلى عبادة الله في كل شيء .. ودون اتجاه معين و محدد .. فالقبلة هي رمز للوحدة والتوجه وليست غاية في حد ذاتها .. فنحن لا نعبد القبلة مهما كانت .. وإنما نعبد الله الذي خلقنا وسوانا وأنعم علينا بنعم لا تحصى .. المهم أن تكون نيتنا خالصة وأن نخلص في كل شيء عملا وعبادة سرا وجهرا لله الذي لا شريك له .. متى خلصت النية واستقمنا على الطريقة وضعنا قدما أخرى على درب التقدم الحقيقي: (( لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلاَئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاَةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُوْلَئِكَ هُمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت