فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 1691

(( ... يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنثَى بِالْأُنثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنْ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ(178) وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (179) كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (180) فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (181) فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (182) ... )).

صدق الله العظيم

(سورة البقرة)

* التحليل:

نأتي هنا إلى مسالة هامة في حياة المجتمع الإسلامي الذي يعيش بأمان وأمان .. بشرط إقامة الحدود التي أمر الله بها كي تستقيم حياة الفرد والمجتمع .. فإقامة الحدود لا تقبل النقاش .. وإقامة الحدود فرض وإقامة الحدود تدخل في باب السمع والطاعة لما أمر الله ونهى .. والدين كل لا يتجزأ .. لا نأخذ منه شيئا ونترك الباقي .. الدين لله .. والله سبحانه وتعالى يقول في القرآن الكريم: (( ... يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِصَاصُ ... ) ).. كتب: أي فرض .. فهل تعارضون فرضا من فروض الله عز وجل؟ .. ولكن لاحظوا أن الخطاب موجه إلى المجتمع الإسلامي .. (( ... يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ... ) ).. آمن به: صدقه ووثق به .. الإيمان التصديق .. ضد الكفر .. فالأمر يختص بالمجتمع الإسلامي الذي عليه أن يقيم حدود الله سمعا وطاعة لله دون سواه .. حتى تستقيم حياته وحتى تشمله مرضاة الله سبحانه وتعالى .. (( ... يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِصَاصُ ... ) ).. بدأ سبحانه وتعالى بالتوجه إلى المجتمع الإسلامي حتى يضفي عليه صفة الإيمان في صورة تطبيق أوامره .. وبعدم التطبيق تنتفي صفة الإيمان .. لأن الإيمان كل لا يتجزأ .. وأمانة الدين واضحة لا لبس فيها ولا التباس .. (( كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِصَاصُ ) ).. إذا فرض عليكم القصاص .. فما القصاص؟ .. ما المعنى الحقيقي للقصاص؟ .. وما أبعاده الحقيقية في حياة المجتمع الإسلامي .. القصاص: هو الحكم العادل في الذي يرتكب الجرم عمدا .. فهناك إذا جرم .. وهناك ما يسميه أهل القانون الإضمار والترصد .. أي العمد .. إذا توفر الركنان دخل الأمر في باب القصاص ..

جاء في صحيح البخاري:

حدثني عبد الله بن منير: سمع عبد الله بن بكر السهمي: حدثنا حميد، عن أنس: أن الربيع عمته كسرت ثنية جارية، فطلبوا إليها العفو فأبوا، فعرضوا الأرش فأبوا، فأتوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأبوا إلا القصاص، فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالقصاص، فقال أنس بن النضر: يا رسول الله، أتكسر ثنية الربيع؟ لا والذي بعثك بالحق لا تكسر ثنيتها، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (يا أنس، كتاب الله القصاص فرضي القوم فعفوا، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:(إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره) .

وجاء في لسان العرب:

في القصاص: والواضِحة من الشِّجاج: التي تُبْدي وَضَحَ العظم؛ ابن سيده: والمُوضِحةُ من الشِّجاج التي بلغت العظم فأَوضَحَتْ عنه؛ وقيل: هي التي تَقْشِر الجلدةَ التي بين اللحم والعظم أَو تشقها حتى يبدو وَضَحُ العظم، وهي التي يكون فيها القصاص خاصة، لأَنه ليس من الشجاج شيء له حدَّ ينتهي إِليه سواها، وأَما غيرها من الشجاج ففيها ديتها، وذكر المُوضِحة في أَحاديث كثيرة وهي التي تبدي العظم أَي بَياضَه، قال: والجمع المَواضِح؛ والتي فُرِضَ فيها خمس من الإِبل: هي ما كان منها في الرأْس والوجه، وكذلك: ومنه حديث القصاص: لا أَعْفَى مَنْ قَتَل بعدَ أَخْذِ الدِّيَةِ؛ هذا دُعاء عليه أَي لا كَثُر مالُه ولا اسْتَغنى ..

وفيه أيضا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت