مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ إن هي إلا حكمتك الباهرة وآياتك الظاهرة
ولله في كل تحريكة ... وتسكينة أبدا شاهد
وفي كل شيء له آية ... تدل على أنه واحد
فكم من آية من الأرض بينة دالة على الله، وعلى صدق رسله، وعلى أن لقاءه حق، كان سببها معاصي بني آدم وذنوبهم، كآيته في إغراق قوم نوح وعلو الماء على رءوس الجبال حتى أغرق جميع أهل الأرض ونجى أولياءه وأهل معرفته وتوحيده، فكم في ذلك من آية وعبرة ودلالة باقية على ممر الدهور، وكذلك إهلاك قوم عاد وثمود.
وكم له من آية في فرعون وقومه من حين بعث موسى عليه السلام إليهم، بل قبل مبعثه إلى حين إغراقهم لولا معاصيهم وكفرهم لم تظهر تلك الآيات والعجائب. وفي التوراة أن الله تعالى قال لموسى: اذهب إلى فرعون فإني سأقسي قلبه، وأمنعه عن الإيمان لأظهر آياتي وعجائبي بمصر، وكذلك فعل سبحانه فأظهر من آياته وعجائبه بسبب ذنوب فرعون وقومه ما أظهر.
وكذلك إظهاره سبحانه ما أظهر من جعل النار بردا وسلاما على إبراهيم بسبب ذنوب قومه ومعاصيهم، وإلقائهم له في النار حتى صارت تلك آية حتى نال إبراهيم بها ما نال من كمال الخلة.