الصفحة 11 من 55

المشهد الثالث

مشهد أصحاب الجبر

وهم الذين يشهدون أنهم مجبورون على أفعالهم، وأنها واقعة بغير قدرتهم، بل لا يشهدون أنها أفعالهم البتة.

يقولون: إن أحدهم غير فاعل في الحقيقة ولا قادر، وأن الفاعل فيه غيره، والمحرك له سواه وأنه آلة محضة، وحركاته بمنزلة هبوب الرياح وحركات الأشجار.

وهؤلاء إذا أنكرت عليهم أفعالهم احتجوا بالقدر وحملوا ذنوبهم عليه

وقد يغلون في ذلك حتى يروا أفعالهم كلها طاعات خيرها وشرها لموافقتها للمشيئة والقدر.

ويقولون كما أن موافقة الأمر طاعة فموافقة المشيئة طاعة، كما حكى الله تعالى عن المشركين إخوانهم أنهم جعلوا مشيئة الله تعالى لأفعالهم دليلا على أمره بها ورضاه، وهؤلاء شر من القدرية النفاة وأشد منهم عداوة لله ومناقضة لكتبه ورسله ودينه، حتى إن من هؤلاء من يعتذر عن إبليس ويتوجع له ويقيم عذره بجهده، وينسب ربه تعالى إلى ظلمه بلسان الحال والمقال، ويقول ما ذنبه وقد صان وجهه عن السجود لغير خالقه، وقد وافق حكمه ومشيئته فيه وإرادته منه، ثم كيف يمكنه السجود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت