والملزومات بدون لوازمها مما تمنعه حكمة الله وكمال قدرته وربوبيته.
ويكفي من هذا مثال واحد وهو أنه لولا المعصية من أبي البشر بأكله من الشجرة لما ترتب على ذلك ما ترتب من وجود هذه المحبوبات العظام للرب تعالى من امتحان خلقه، وتكليفهم، وإرسال رسله، وإنزال كتبه وإظهار آياته وعجائبه وتنويعها وتصريفها وإكرام أوليائه، وإهانة أعدائه وظهور عدله وفضله وعزته وانتقامه، وعفوه ومغفرته وصفحه وحلمه، وظهور من يعبده ويحبه ويقوم بمراضيه بين أعدائه في دار الابتلاء والامتحان.
فلو قدر أن آدم لم يأكل من الشجرة ولم يخرج من الجنة هو وأولاده لم يكن شيء من تلك، ولا ظهر من القوة إلى الفعل ما كان كامنا في قلب إبليس يعلمه الله ولا تعلمه الملائكة، ولم يتميز خبيث الخلق من طيبهم، ولم تتم المملكة حيث لم يكن هناك إكرام وثواب وعقوبة وإهانة ودار سعادة وفضل ودار شقاوة وعدل.
وكم في تسليط أوليائه على أعدائه، وتسليط أعدائه على أوليائه، والجمع بينهما في دار واحدة، وابتلاء بعضهم ببعض من حكمة بالغة ونعمة سابغة.
وكم فيها من حصول محبوب للرب، وحمد له من أهل سماواته وأرضه وخضوع له وتذلل وتعبد وخشية وافتقار إليه، وانكسار بين يديه أن لا يجعلهم من أعدائه