واسمه الحي يمنع أن يكون معطلا من الفعل بل حقيقة الحياة الفعل؛ فكل حي فعال، وكونه سبحانه خالقا قيوما من موجبات حياته ومقتضياتها، واسمه السميع البصير يوجب مسموعا ومرئيا، واسمه الخالق يقتضي مخلوقا، وكذلك الرزاق واسمه الملك يقتضي مملكة وتصرفا وتدبيرا وإعطاء ومنعا وإحسانا وعدلا وثوابا وعقابا، واسم البر المحسن المعطي المنان ونحوها تقتضي آثارها وموجباتها.
إذا عرف هذا فمن أسمائه سبحانه الغفار التواب العفو فلا بد لهذه الأسماء من متعلقات ولا بد من جناية تغفر وتوبة تقبل وجرائم يعفى عنها ولا بد لاسمه الحكيم من متعلق يظهر فيه حكمه إذ اقتضاء هذه الأسماء لآثارها كاقتضاء اسم الخالق الرازق المعطي المانع للمخلوق والمرزوق والمعطي والممنوع وهذه الأسماء كلها حسنى.
والرب تعالى يحب ذاته وأوصافه وأسماءه فهو عفو يحب العفو ويحب المغفرة ويحب التوبة ويفرح بتوبة عبده حين يتوب إليه أعظم فرح يخطر بالبال.
وكان تقدير ما يغفره ويعفو عن فاعله ويحلم عنه ويتوب عليه ويسامحه من موجب أسمائه وصفاته وحصول ما يحبه ويرضاه من ذلك، وما يحمد به نفسه ويحمده به أهل سمواته وأهل أرضه ما هو من موجبات