واتبع هواه وفي هذين المثلين أسرار عظيمة ليس هذا موضوع ذكرها.
ومنهم: من نفسه سبعية غضبية همته العدوان على الناس وقهرهم بما وصلت إليه قدرته، طبيعته تتقاضى ذلك كتقاضي طبيعة السبع لما يصدر منه.
ومنهم: من نفسه فأرية فاسق بطبعه، مفسد لما جاوره، تسبيحه بلسان الحال سبحان من خلقه للفساد.
ومنهم: من نفسه على نفوس ذوات السموم والحمات كالحية والعقرب وغيرهما، وهذا الضرب هو الذي يؤذي بعينه فيدخل الرجل القبر والجمل القدر، والعين وحدها لم تفعل شيئًا، وإنما النفس الخبيثة السمية تكيفت بكيفية غضبية مع شدة حسد وإعجاب، وقابلت المعين على غرة منه وغفلة وهو أعزل من سلاحه فلدغته كالحية التي تنظر إلى موضع مكشوف من بدن الإنسان، فتنهشه فإما عطب وإما أذى؛ ولهذا لا يتوقف أذى العائن على الرؤية والمشاهدة، بل إذا وصف له الشيء الغائب عنه وصل إليه أذاه، والذنب لجهل المعين وغفلته وغرته عن حمل سلاحه كل وقت، فالعائن لا يؤثر في شاكي السلاح، كالحية إذا قابلت درعا سابغا على جميع البدن ليس فيه موضع مكشوف، فحق على من أراد حفظ نفسه وحمايتها أن لا يزال متدرعا متحصنا لابسا أداة الحرب، مواظبا على أوراد التعوذات