الصفحة 13 من 31

فأشار عليه عليٌ - رضي الله عنه - أن يُفارِقَهَا، ويأخُذَ غيرها تلويحًا لا تصريحًا، وأشار عليه أُسامةُ وغيرهُ بإمساكِها، وألا يلتفتَ إلى كلام الأعداء. [1]

فعلي لما رأى أن ما قيل مشكوكٌ فيه، أشار بترك الشَّكِّ والرِّيبة إلى اليقين ليتخلَّص رسول الله من الهمِّ والغمِّ الذي لحقه مِن كلام الناس، فأشار بحسم الداء، لما عَلِمَ حُبَّ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لها ولأبيها، وعلم مِن عِفتها وبراءتها، وحصانتها وديانتها ما هي فوقَ ذلك، وأعظم منه، وعرفَ مِن كرامةِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - على ربِّه ومنزلته عنده، ودفاعِه عنه، أنه لا يجعلُ ربةَ بيته وحبيبته من النساء، وبنت صِدِّقه بالمنزلة التي أنزلها بهِ أربابُ الإفك، وأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أكرم على ربه، وأعزُّ عليه من أن يجعل تحته امرأة بغيًَّا، وعلم أنَّ الصِّدِّيقةَ حبيبةَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أكرمُ على ربها مِن أن يَبْتَلِيهَا بالفاحِشَةِ، وهي تحتَ رسوله.

(1) حادثة الإفك، رواها البخاري في تفسير سورة النور برقم (4750) باب (6) عن عائشة رضي الله عنها.

الإفك: يقال: إفكهم أفكهم وأفكهم فمن قال أفكهم يقول: حرضهم على الإيمان وكذبهم كما قال تعالى {يؤفك عنه من أفك} يصرف عنه من صرف. والإفك: الكذب، وقيل هو أشد أنواع الكذب يقال رجل أفاك: أي كذاب. وقال البخاري رحمه الله تعالى: والأفك بمنزلة النَّجْس والنَّجَس

"أفكه"أي قلبه وصرفه عن الشيء ومنه قوله تعالى {أجئتنا لتأفكنا عما وجدنا عليه آباءنا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت