من المعلوم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يحب عائشة حبًا كبيرًا، وكانت أحب النساء إليه، كما أن أبوها هو أحب الرجال إليه.
فعن عمرو بن العاص - رضي الله عنهم -،"أنه سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أي الناس أحب إليك يا رسول الله؟ قال: عائشة، قال: فمن الرجال؟ قال: أبوها، قلت ثم من؟ قال: ثم عمر بن الخطاب، فعدَّ رجالًا". [1]
وكانت رضي الله عنها تبادل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مثل هذا الحب، ولهذا كانت أكثر زوجاته غيرة عليه، ولها في الغيرة قصص كثيرو ومتعددة.
وتروي عائشة عن نفسها، فتقول: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج من عندها ليلًا، قالت: فغرت عليه فجاء فرأى ما أصنع، فقال:"ما لك ياعائشة أغرت؟"فقلت: وما لي لا يغار مثلي على مثلك". [2] "
وقد علم الصحابة هذا الأمر فكانوا يتحرون بهداياهم يوم عائشة.
فعن هشام بن عروة عن أبيه كان الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة.
قالت عائشة: فاجتمع صواحبي إلى أم سلمة فقلن: والله إن الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة، وإنا نريد الخير كما تريده عائشة، فمري رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يأمر الناس أن يهدوا إليه ما كان أو حيث ما دار.
قالت: فذكرت ذلك أم سلمة للنبي - صلى الله عليه وسلم -، قالت: فأعرض عني، فلما عاد إلي ذكرت له ذلك، فأعرض عني، فلما كان في الثالثة ذكرت له
(1) أخرجه البخاري باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم: لو كنت متخذًا خليلًا، وأخرجه مسلم في فضائل الصحابة (2384) .
(2) أخرجه مسلم في كتاب صفة القيامة والجنة والنار.