الصفحة 15 من 26

بداية ينبغي أن نعلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بالغ في حماية جناب التوحيد وحذر وأنذر وتوعد كل من فتح بابًا للشرك وقام النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذا الحق فسد جميع الطرق المؤدية إلي الشرك ومنها بناء وإقامة المساجد علي القبور.

فقد أخرج البخاري ومسلم من حديث عائشة - رضي الله عنها - قالت:

"قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مرضه الذي لم يقم منه: لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، قالت: فلولا ذلك أبرز قبره غير أن يخشي أن يتخذ مسجدًا"

قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله:

وكأنه - صلى الله عليه وسلم - علم أنه مرتحل من ذلك المرض فخاف أن يعظم قبره كما فعل من مضي فلعن اليهود والنصارى إشارة إلي ذم من يفعل فعلهم.

فعلم بهذا أنه لا يجتمع في شرع الله سبحانه وتعالي مسجد وقبر.

ولكننا خالفنا هذا الأمر وأدخلنا القبور المساجد أو شيدنا المساجد علي القبور بل ازدادت المخالفة بأن نذر بعضنا إلي القبور ودُعي المقبور من دون الله وشدت إليها الرحال.

هذا وقد أخرج البخاري ومسلم من حديث أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

"لا تشد الرحال إلا إلي ثلاثة مساجد مسجد الحرام ومسجد الأقصى ومسجدي"

وعلي هذا يحرم شد الرحال إلي زيارة قبور الصالحين والمواضع الفاضلة المتبرك بها والصلاة فيها.

قال شيخ الإسلام في كتاب الزيارة صـ 47:

ليس الدعاء عند القبور بأفضل من الدعاء في المساجد وغيرها من الأماكن ولا قال أحد في السلف والأئمة أنه مستحب أن يقصد القبور لأجل الدعاء عندها لا قبور الأنبياء ولا غيرهم.

وقال - صلى الله عليه وسلم - قبل أن يموت بخمس:

"إن من كان قبلكم كانوا يتخذون القبور مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك"

(رواه ابن أبي شيبة)

فإذا كان قد حرم اتخاذها مساجد والإيفاد عليها علم أنه لم يجعلها محلًا للعبادة لله والدعاء قال تعالي:

{وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ} (سورة يونس: 19)

وقال تعالي: {أَمْ مَنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ} (سورة النمل: 62)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت