فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 118

ورسولنا - صلى الله عليه وسلم - اعظم الرسل، وحجته التي أعطاه الله إياها وشهد له بها اعظم الحجج { فأين تذهبون } ؟!

فلا بد ولا مهرب من أن تثبت أصول العقائد أولًا بالنصوص

القرآنية القطعية فهي المرجع المستقل الوحيد في هذا الباب كما قال تعالى: { هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ } (آل

عمران:7)ومعنى (محكمات) أي قاطعات الدلالة لا يدخلها الاحتمال.

وقد وجدنا آيات الكتاب الخاصة بأصول العقائد كما أخبر سبحانه محكمة قطعية، على الوجه الذي أسلفناه تحت عنوان (طريقة القرآن في الاستدلال على أصول الاعتقاد) فصحّ أن تكون (أمًا) أي مرجعا.

ما هو الدين ؟

الدين هو مجموعة الأوامر النازلة من عند الله . ولا شك أن اعظم ما نزل من عنده جل وعلا ، والمحور الذي يدور عليه، وأساسه وقاعدته هو أصول العقيدة . ولذلك لا يمكن بحال ان لا تكون هذه الأصول أول ما قصد بالنزول من عند الله ، فهي أول شيء نزل ، وأبْينه وأوْضحه. فإن لم يكن القرآن مشتملًا على أهم أمر في الدين فعلام يشتمل ؟ وبأي شيء نزل ؟! وهو الذي نزله الله تعالى كما قال: { وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ } (النحل:89) فهل نزل تبيانًا للفروع دون الأصول؟ أم نزل تبيانًا لبعض الأصول دون بعض؟ والله تعالى يقول: { مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ } (الأنعام:38) .

والحقيقة القاطعة أن القرآن العظيم لم يقصر في بيان أصول الدين حتى نلجأ إلى غيره.

وعلى هذا فلا يصح عقلًا أن يأتي (العقل) بأمر هو من أصول العقيدة دون أن يكون لهذا الأصل ذكر قاطع في القرآن. وواقع القرآن شاهد على هذه الحقيقة.

وظيفة العقل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت