فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 118

اتباع المتشابه هو العلامة الفارقة بين الفريقين

فإذا أردت أن تعرف هؤلاء المضلين لتحذرهم فانظر إلى حججهم تجدها شبهات واحتمالات لا تدخل في دائرة القطعي او المحكم كما قال تعالى: { إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس } (النجم:23) . وكما قال أيضًا: { وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه } لماذا ؟ { ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله } أي تصريفه على ما يهوون ويشتهون: فبدلًا من الرجوع إلى الأدلة الواضحة يذهبون إلى كلمة من هنا وسطر من هناك مستغلين سعة اللغة العربية وانقسامها إلى حقيقة ومجاز ، وكونها تحتوي على ألفاظ مشتركة: وهي كل لفظة تحمل عدة معان ، كالعين مثلًا دون اعتبار للقرائن التي تحدد اللفظ بالمعنى المعين . وكذلك ما في القران من مجمل قد فصل في مكان آخر ، أو مطلق قيد في موضع آخر ، أو عام مخصص ، فيقطعون المجمل عن تفصيله والمطلق عن قيده وهكذا .

طريقة كل المضلين

وهكذا لا توجد فرقة ضالة أو ديانة باطلة إلا وتستطيع الاحتجاج بالقرآن على هذه الطريقة . بل هذا هو الواقع:

أليس القدري يحتج بمثل قوله تعالى: { إنا هديناه السبيل إما شاكرًا وإما كفورًا } (الإنسان:3) .

والجبري يحتج بقوله: { وما تشاءون إلا أن يشاء الله } (الإنسان:30) مع أن الآيتين في سورة واحدة !

والخارجي يحتج بقوله: { إنِ الحكم إلا لله } (يوسف:40) .

والجهمي المعطل يحتج بقوله: { ليس كمثله شيء } (الشورى:11) .

والمشبه بقوله: { يد الله فوق أيديهم } (الفتح:10) .

بل اليهود والنصارى يحتجون لصحة ديانتهم بالقرآن !!

مثال من احتجاج النصارى بالقرآن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت