* { فَإِنْ كُنتَ فِي شَكٍّ ممَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَأُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ } (يونس: 94) . يقول: فالمسلم إذا كان في شك مما أُنزل إليه فعليه أن يرجع إلى أهل الإنجيل فيسألهم ليدلوه على الحقيقة . فالمسيحيون هم المرجع ، فإذا لم يكن المرجع سليمًا يا صديقي ضاع كل من حاول الرجوع إليه.
* { فاسألوا اهل الذكر ان كنتم لا تعلمون } (الأنبياء /7) . يقول: فمن هم أهل الذكر ؟ النصارى هم أهل الذكر. المسيحيون هم المرجع.
أي الفريقين أقوى حجة ؟!
وأنا أقول معلقًا على استدلال هذا النصراني بالآيتين الأخيرتين فقط: أليست حجة المسيحي في الدلالة على أن (أهل الذكر) المقصودين في الآية هم النصارى أقوى من حجة القائلين بعصمة غير الأنبياء حين يقولون: إن المقصود بـ (أهل الذكر) هو (الأئمة المعصومون) ؟!
إن قوله تعالى: { فاسألوا أهل الذكر } يساوي { فاسأل الذين يقرءون الكتاب من قبلك } . وقوله {:ان كنتم لا تعلمون } يساوي قوله: { فان كنت في شك مما انزل إليك } . ويستطيع النصراني أن يضيف قائلًا: إذا كان رسولكم مأمور بنص كتابكم بالرجوع إلينا فكيف بكم ؟!
فالنصراني عنده قرينة -وان كانت ظنية- وهؤلاء لا قرينة عندهم البتة! إلا أن كيفية الاستدلال واحدة:
فالفريقان يتفقون تمامًا في اتباع طريقة واحدة على اختلافهم في قوة الحجة وضعفها:
فأنت ترى أن هذه الآيات مبتورة عن أمها ومرجعها. وكل آية لا نرجع بها إلى أصلها الواضح المتفق على دلالته فهي متشابهة، والمحتج بها متبع للمتشابه.
ان (الذكر) في عموم القرآن هو القرآن نفسه كما في هذه الآيات وأمثالها:
{ إنّا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون } (الحجر:9) .
{ وانه لذكر لك ولقومك } (الزخرف:44) .
{ ذلك نتلوه عليك من الآيات والذكر الحكيم } (آل عمران:58) .
{ وقالوا يا أيها الذين نزل عليه الذكر انك لمجنون } (الحجر:6) .