فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 118

لاختلاف أهوائهم كما قال تعالى: { وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ } (آل عمران:19) . فالبغي إذن سبب الاختلاف والتفرق. وهذا ما أكده تعالى بقوله: { إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى } (النجم:23) فالهدى موجود لكن الاختلاف والضلال واقع بالظنون والأهواء. قال تعالى: { وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة } (البينة:4) . والبينة مفسرة بقوله قبلها: { البينة * رسول من الله يتلو صحفًا مطهرة } (البينة:1،2) . وقال: { ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه } (هود:110) . وقال: { وان الذين اختلفوا في الكتاب لفي شقاق بعيد } (البقرة:176) . وقال: { ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك } (هود:118) .

ولا شك أن الاختلاف الذي نزعت من أهله الرحمة هو ما كان في أصول الدين لا فروعه. وإذن لا ينبغي الاختلاف في هذه الأصول لأنها واضحة بينة كما قال تعالى: { لقد أرسلنا رسلنا بالبينات } (الحديد:25) .

لماذا يهربون من القرآن إلى عقولهم وآرائهم؟

وبهذا يتبين أن الهروب من آيات الله، والتعلق بما يسمونه بالـ (عقليات) دليل على التصفير الذي يعاني منه هؤلاء والإفلاس من مادة القرآن لأنه لا يعينهم على مرامهم ، اذ ليس فيه دليل على ما يقولون . وإلا بربك قل لي: ما سر تمسكهم بالأقاويل والآراء ؟ فلو كانت النصوص تؤيدهم وتنطق بمرادهم لماذا يعرضون عنها ويتركونها إلى غيرها ؟ متحملين هذا العناء والجدل الذي لا ينتهي مع إمكانية حسم كل هذا بآية محكمة واحدة قاطعة الدلالة على المطلوب.

الأحاديث والروايات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت