فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 118

أما الأحاديث النبوية فهي وإن اشتملت على ذكر أصول الدين لكن هذه الأصول قد ذكرت أساسًا في القرآن بحيث لا يوجد أصل في السنة إلا وله ذكر واضح فيه. ويمكن لك أن تقول: إن كل أصل من أصول الدين ورد في السنة فإنه ورد كذلك في القرآن، كما أن كل أصل ورد في القرآن فإنه ورد كذلك في السنة.

ومن هنا تبرز لنا القاعدة الآتية:

كل أصل جاء ذكره في الروايات فقط دون صريح القرآن فليس هو بأصل. وهو إما مفترى، أو من فروع الدين.

وبمعنى آخر: فإن السنة لا يمكن أن تستقل بتأصيل العقيدة ما لم يكن لهذه الأصول بيان واضح في القرآن الذي أنزله الله { تبيانًا لكل شيء } (النحل:89) . كل الذي يمكن أن تؤديه الأحاديث ثلاثة أمور:

1-التأييد والتأكيد لما جاء أصلًا في القرآن .

2-التفصيل لما أُجمل ذكره فيه كتفصيل وصف الجنة والنار.

3-أُمور فرعية في العقيدة كعلامات الساعة.

وعلى هذا فلا يقبل تأسيس أصول العقيدة على الأحاديث فضلًا

عن الروايات المنسوبة إلى من دون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

وبهذا يتم وأد جميع الروايات الملفقة التي يلجأ إليها أهل الأهواء تأييدا لبدعهم بعد أن أعيتهم آيات القرآن أن يجعلوها ناطقة بحججهم. وإلا فإنه لو كان ما ابتدعوه من الأصول صحيحًا لما ترك الله ذكره في كتابه وموضوعه الأساس أصول الدين.

الخلاصة

وخلاصة هذا المبحث أن عقيدة كـ ( عصمة الأئمة ) لا تثبت لسبب بسيط هو أنه لا دليل عليها يصلح ان يسمى دليلًا بالمعنى العلمي للدليل. وما لا دليل عليه فهو باطل ، ولا ينبغي لمسلم يحترم عقله ان يعتقد باطلًا .

ضربة قاضية لكل الأصول الفاسدة

وهذه القواعد التي ذكرتها تصلح أن تكون سلاحًا قاطعًا وضربات قاضية لكل أصل فاسد يمكن أن يضاف ليشوه به صفاء هذا الدين العظيم. وبهذا نستطيع أن نحاصر أهل البدع ، ونحمي سياج الدين من ان تتغلغل من خلاله بدع المبتدعين وأضاليل الزائغين ، ليس هذا الموضوع - عصمة (الأئمة) - فحسب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت