فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 118

ثم يقول: ( ودع القول فيما لا تعرف ) ومعنى هذا القول ان الحسن -كغيره من البشر- يعرف ويجهل ، فلا يجوز له ان يتكلم فيما لا يعرف. و (المعصوم) لا يقال له هذا. وهذا يتوضح أكثر بقوله: (وأمسك عن طريق إذا خفت ضلالته فإن الكف عند حيرة الضلال خير من ركوب الاهوال ، وتفقه في الدين ... فإن أشكل عليك شيء من ذلك حملته على جهالتك به فإنك اول ما خلقت جاهلًا ثم علمت [1] وما اكثر ما تجهل من الامور ويتحير فيه رأيك ويضل فيه بصرك ثم تبصره بعد ذلك ، ثم اشفقت ان يتلبس عليك ما اختلف الناس فيه من أهوائهم وآرائهم مثل الذي التبس عليهم فكان إحكام ذلك على ما كرهت من تنبيهك له احب الي من اسلامك الى امر لا آمن عليك به من التهلكة ... فإن أبت نفسك ان تقبل ذلك دون ان تعلم كما علموا فليكن طلبك ذلك بتفهم وتعلم ، لا بتورط الشبهات وعلو الخصومات. وابدأ قبل نظرك في ذلك بالاستعانة بإلهك والرغبة إليه في توفيقك وترك كل شائبة اولجتك في شبهة او أسلمتك إلى ضلالة . فإذا أيقنت أن قد صفا قلبك فخشع ، وتم رأيك فاجتمع ، وكان همك في ذلك همًا واحد فانظر فيما فسرت لك.

(1) قارن هذا الكلام المتوازن بما يرويه الكليني عن ابي عبد الله (ع) وهو يتحدث عن مولد (الإمام) او (الوصي) قال: (واذا وقع على الأرض من بطن أمه -> -> وقع واضعًا يديه على الأرض رافعًا رأسه إلى السماء فأما وضعه يديه على الأرض فانه يقبض كل علم أنزله من السماء إلى الأرض ... فإذا قال ذلك أعطاه الله العلم الأول والعلم الآخر) أصول الكافي 1/386 ويروي أن أبا عبد الله (ع) سئل عن العلم اهو علم يتعلمه العالم من أفواه الرجال أو في الكتاب عندكم تقرءونه فتعلمون منه؟ قال: الأمر اعظم من ذلك وأوجب أما سمعت قوله عز وجل: { وكذلك أوحينا إليك روحًا من امرنا } - أصول الكافي 1/274.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت