فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 118

وإن أنت لم يجتمع لك ما تحسب من نفسك وفراغ نظرك وفكرك فاعلم انك إنما تخبط العشواء وتتورط الظلماء ، وليس طالب الدين في خبط او خلط . والامساك عن ذلك أمثل. فتفهم يا بني وصيتي ... وانك لن تبلغ في النظر لنفسك - وان اجتهدت - مبلغ نظري لك . ولا تقل ما لا تعلم وإن قل ما تعلم ) .

وهذا كله ينقض (العصمة) ولا يتوافق معها ابدًا .

ثم يحذره من المعاصي قائلًا: (فأصلح مثواك ولا تبع آخرتك بدنياك ... ولا تظلم كما تحب ان لا تظلم ... . واستقبح من نفسك ما تستقبح من غيرك ... واعلم ان الإعجاب ضد الصواب وآفة الألباب ... فلرب أمرٍ قد طلبته فيه هلاك دينك لو أوتيته . وإياك ان تغتر بما ترى من إخلاد أهل الدنيا إليها وتكالبهم عليها . ولا تكن عبد غيرك وقد جعلك الله حرا ... وإياك أن تُوجف بك مطايا الطمع فتوردك مناهل الهلكة ... وإياك واتكالك على المنى فإنها بضائع الموتى ... ولا تكونن على الإساءة أقوى منك على الإحسان ) .

وهذا يتناقض مع القول بالعصمة من الذنوب والنقائص . ولو كان علي ينظر إلى ابنه الحسن على أنه معصوم منها لما حذره من التقرب منها بل جوز وقوعه في الذنب صراحة ونصحه بالتوبة ان حصل منه ذلك بقوله: ( فكن منه الموت على حذر ان يدركك وأنت على حال سيئة قد كنت تحدث نفسك منها بالتوبة فيحول بينك وبين ذلك فإذا أنت قد أهلكت نفسك ... واعلم ان الذي بيده خزائن السماوات والأرض قد أذن لك بالدعاء وتكفل لك بالإجابة ... ولم يمنعك ان أسأت من التوبة ولم يعاجلك بالنقمة ، ولم يعيرك بالإنابة ، ولم يفضحك حيث الفضيحة بك أولى ، ولم يشدد عليك في قبول الإنابة ولم يناقشك بالجريمة ولو يؤيسك من الرحمة ، بل جعل نزوعك عن الذنب حسنة وحسب سيئتك واحدة ، وحسب حسنتك عشرًا ، وفتح لك باب المتاب ) أ.هـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت