فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 118

والكلام لا يحتاج إلى تعليق ، بل هو ناطق بنفسه يصرح بذاته أن (العصمة) لم يكن يدعيها علي - رضي الله عنه - لنفسه ولا لأحد من ولده ، بل ولا كان يتصرف او يتعامل مع غيره على هذا الأساس ... وتأمل الفقرة التالية من (نهج البلاغة) :

7-من كتاب له - رضي الله عنه - إلى أهل الكوفة:

( اما بعد فإني خرجت من حيني هذا إما ظالمًا أو مظلومًا وإما باغيًا او مبغيًا عليه . وإني اذكر الله من بلغه كتابي هذا لما نفر الي فإن كنت محسنا أعانني وإن كنت مسيئا استعتبني) [1] . أي طلب مني أن أرضيه بالخروج عن إساءتي.

وهذا كلام موجه إلى اتباعه وأنصاره وهو يخاطبهم خطاب من لا يعتقد في نفسه ولا يعتقد فيه أتباعه وأصحابه العصمة: فلو كان معصومًا لما جوز على نفسه البغي وجعل السيئة محتملة في حقه. فالمعصوم لا يقول عن نفسه: إنه إما باغ او مبغي عليه ، او محسن أو مسيء ... كذلك لو كان معصومًا لكان اعلم الناس بذلك أصحابه وأنصاره واتباعه ، فكان ينبغي أن يوجه الخطاب إليهم بصيغة الجزم والقطع بأنه مظلوم مبغي عليه ، لا بصيغة التردد والاحتمال فإنها تنافي العصمة. ولم يكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخاطب أصحابه وأتباعه هذا الخطاب لأنه معصوم.

الفصل الثالث

تناقض (العصمة) مع مواقف (الأئمة) وأحوالهم

يجد المتتبع لسيرة سيدنا علي رضي الله عنه وغيره من (الأئمة) مواقف كثيرة، وأقوالًا وأحوالًا لا تستقيم والاعتقاد بكونهم معصومين، ولا تفسير لها إلا أنهم كانوا يتصرفون مع أنفسهم ومع غيرهم على أنهم بشر عاديون لا خبر لديهم اختصهم به الله دون سواهم، ولا حق لهم في أعناق الناس نازلًا فيهم من السماء. من ذلك:

1-قصة التحكيم المشهورة بين علي وبين معاوية

(1) نهج البلاغة: 3/114.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت