فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 118

وهي لا شك تنافي العصمة وتتناقض معها: إذ لو كان علي معصومًا -أو يرى نفسه كذلك- لما لجأ إلى تحكيم الرجال. بل كان يقول: (أيها الناس ألا تعلمون أني إمام معصوم مفترض الطاعة لا ينبغي لأحد أن يعصيني أو يخرج علي؟ فمن كان يجهل ذلك فإليه الدليل ... وعليه فمعاوية مخطئ والرأي والحق ما أقول) . وينتهي الأمر. فمن عارضه بعد ذلك بان خطأه، وظهر ضلاله.

لقد كان خصوم النبي - صلى الله عليه وسلم - ومعارضوه ومقاتلوه جميعًا من الكفار، ولم يكن أصحاب النبي ينازعونه أو يصمونه بالخطأ ثم يلجأ إلى التحكيم لفض النزاع. إنما حصل له ذلك مع الكفار فقط كما حصل في صلح الحديبية؛ لأنه معلوم العصمة. فالناس بالنسبة إليه صنفان فقط: معارض كافر، ومسلم موافق. ولو كان يخاصمه المسلمون ثم يلجأ إلى حل خلافاته معهم إلى التحكيم لما بقي لعصمته - صلى الله عليه وسلم - بعد ذلك من معنى؟!

وإذن كان سيدنا علي يتصرف دون أن يتطرق إلى ذهنه أنه إنسان معصوم معلوم العصمة كرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، بل تصرفاته كلها محكومة بأنه إنسان عادي يخطئ ويصيب كغيره من البشر العاديين الذين يخطئون ويصيبون .

2-عدم تكفير علي - رضي الله عنه - لمخالفيه ولا مقاتليه

لهذا لم يكن سيدنا علي يكفر مخالفيه أو معارضيه ، ولا حتى من خرج عليه وقاتله أو كفره بل قتله !! وهذا معلوم بالضرورة من سيرته فيهم. ولو كان معصومًا كرسول الله - صلى الله عليه وسلم - لكانوا جميعًا كافرين كما أن من يخرج على رسول الله أو يقاتله يكون كافرًا لا شك في كفره.

وفيما يلي تفصيل ما أجملته آنفًا:

أ- الخوارج

وهم أشد الفرق عليه ، فلم يكتفوا بمخالفته ومعارضته ومقاتلته بل كفروه ثم .. قتلوه !

أما موقفه منهم فموقف المؤمن العدل البصير: دعاهم إلى الحق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت