فهرس الكتاب
وفي مثل حالتنا ينطلق كثير من مشائخنا من مقدمة مفترضة، هي أن أهل السنة والشيعة إخوة، لا فرق بين سني وشيعي. وليس ثمة مشكلة فكرية أو اجتماعية عويصة بينهم، إلا ما يكون بين الإخوة في البيت الواحد. والاختلاف في الفروع وليس في الأصول. بل الاتفاق حاصل في أكثر من خمسة وتسعين بالمئة من هذه المسائل الخلافية. حتى قالوا: إن الاختلافات بين المذاهب السنية بعضها مع بعض أشد من الاختلافات الفقهية بين أهل السنة والشيعة. وبناء على هذه الخيالات الساذجة كانت حلولهم تقوم على أن يلتقي كبراء الطرفين - وكأنهم في مجلس عشائري - ليصدروا بيانات غزلية مشتركة، تقطر (حبًا وأخوة وحنانًا) ، يؤكدون فيها على انطلاقهم من تلك المقدمة الكاذبة الخاطئة، ويستنكرون أعمال القتل والتهجير المتبادل. ثم في نهاية الحفل يصلون معًا، وقد يجلسون على مائدة واحدة، حسبما تقضي قوانين الكرم العراقي. ثم يمضي بعدها كل إلى غايته. وكأن شيئًا لم يكن، أو كأن الكارثة تمت معالجتها، وانتهى كل شيء!. أما المساجد التي أحرقت ودمرت.. أما المصاحف التي أهينت ومزقت.. أما العلماء والمشائخ والدعاة والمصلون والأبرياء الذين قتلوا وشردوا، وها هي جثثهم تملأ الشوارع ومشارح الطب العدلي، وتكدس بالجملة بعضها فوق بعض... فذلك كله - يا أخي! - من صنع أطراف خارجية.. الموساد والمخابرات الأمريكية والبريطانية لعنهم الله! لأنه لا يعقل أن العراقي يقتل العراقي، ولا الشيعي يقتل السني، ولا السني يقتل الشيعي! هل من المعقول أن الأخ يقتل أخاه؟! هذا ونظرة واحدة إلى الواقع والأحداث التي تجري فيه تظهر لك بطلان، بل بساطة هذا المنطق، وهذه المقدمات والنتائج والحلول، والمستوى القيادي الذي عليه هؤلاء المناطقة!