الصفحة 12 من 400

لقد قلناها منذ البداية: إن الشيعة - إلا القليل الذي لا تأثير له على ساحة الحدث - تبع لإيران. عقائدهم وطقوسهم وأزياؤهم ومعابدهم فارسية. قلوبهم وأهواؤهم وميولهم فارسية. وينفذون - بوعي أو غيره - مخططات، ويخدمون أهدافًا فارسية. شرارهم علماؤهم. يعلمون الحقيقة، ويكتمونها. لا نفرق بين أحد منهم ونحن لهم كارهون. تعددت أدوارهم، وتوحدت أهدافهم. يعبدون القوي، ويقدسون القوة ولا يفهمون غيرها. لا يعرفون الوسطية، ولا يؤمنون بالتعايش، ولا يحترمون حق الآخر في الوجود. لا شيء يحميك منهم سوى القوة. وأي بادرة تقارب أو لين تفهم على أنها ضعف يستدعي شهوتهم لأكل الآخر، والطمع في تدميره وإنهائه.

فماذا قال أصحابنا؟ (متشددون يبعثون الحقد، ويثيرون الفتنة، ويحدثون الفرقة، ويشقون صف المسلمين) .

ووقعت الواقعة. فإذا بالمسلمين خارج الصف! بل لا صف أصلًا!

وتبين أن قوة الدولة كانت هي صمام الأمان، والغشاء الذي يغطي أسوأ أنواع الحقد والفتن والشقاق والتفرقة.

نعم ! كان ثمة تعايش. هذا صحيح..

ولكن حين كنا نحن الحاكمين، وكانوا هم المحكومين. فما إن انقلبت المعادلة حتى انقلب القانون. ولم يعد من فرصة للتعايش إلا بعودة المعادلة إلى حالها. وكان مثلنا ومثلهم

كما قال القائل:

ملكنا فكانَ العفوُ منا سجيةً ... فلما ملكتمْ سال بالدم أبطُحُ

وحللتمو قتل الأُسارى وطالما ... رجعنا على الأسرى نمنُّ ونصفحُ

فحسبكم هذا التفاوتُ بينَنا ... وكلُّ إناءٍ بالذي فيهِ ينضحُ

كذلك كانت المعادلة، وكان القانون في إيران قبل مجيء الصفويين وبعد مجيئهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت