الصفحة 113 من 400

وعموم سكنة هذا الحي الكبير جاءوا من أهوار الجنوب، وينحدرون من أصول غير عربية في غالبها: هنود، إيرانيين، زنوج... إلخ. قدموا على شكل هجرات متعاقبة منذ الفتح الإسلامي، وحتى الاحتلال الإنجليزي. استوطنوا تلك المناطق في الماضي، ولا زالوا. وظلوا مستقرين هناك بدون وثائق هوية أو جنسيات أو جوازات سفر. حتى جاء عبد الكريم قاسم ومنحهم الجنسية العراقية. ويقال: إن سبب تعاطفه معهم كون والدته تنحدر من تلك الأصول. وشيد لهم المجمعات السكنية حول العاصمة بغداد كحي الثورة والأمين والفضيلية والعبيدي والشماعية والحسينية وأبو دشير والدباش والشعلة والحرية والإسكان وغيرها من الأحياء الشعبية في بغداد، في بيوت من الصفيح (التنك) والطين، والقصب. ورغم حصولهم على الجنسية العراقية فإنهم ظلوا محتفظين بأصولهم العرقية الى يومنا هذا؛ فلا عجب والحالة هذه أن تكون السمة البارزة والصفة المميزة لهؤلاء الأعاجم هي تغليب الإنتماء الطائفي والمذهبي على الإنتماء الوطني. وهذا يعني أن مصطلحات الوطنية والقومية لا وجود لها إطلاقا في قاموسهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت