الصفحة 134 من 400

العقيدة والتاريخ والواقع

لم أجد كالعقيدة والتاريخ مادة يمكن أن تعرفنا بأنفسنا وأعدائنا، ومن نحن؟ ومن هم؟ وسياجًا يحمينا من خطرهم، لو أحسنا الاحتماء به! ولم أجد كالعاطفة حجابًا يغطي الحقيقة، ويسير بالجمهور إلى الهاوية!

وقد عرف الشيعة - ممثلين بقياداتهم العجمية والمستعجمة ذلك - فقاموا باستغلاله أسوأ استغلال: صنعوا لهم عقيدة تمثل جذورهم وأهواءهم، وتحقق مقاصدهم وتطلعاتهم. وشوهوا التاريخ بما يتناسب وتلك المقاصد. واستحمروا الجمهور بالعواطف.

هنا يأتي دور النخبة الصادقة، التي تدرك الأسس الصحيحة، والمحركات الحقيقية للجمهور المخلص باتجاه الهدف المطلوب.

المشكلة أن النخبة - والاستثناء قائم - لا تختلف في الأسس الفكرية والعاطفية كثيرًا عن الجمهور. والفرق بينها وبينه كمي لا نوعي. مبناه على حجم المعلومات التي يختزنها (العالم) أو (المثقف) دون الجمهور العامي، وليس على قيمتها.

والدليل على ما أقول اندفاع النخبة بكل سذاجة وعاطفة وراء مقتدى الصدر وحسن نصر الله حتى جعلوا منهما قادة الأمة، ومثلها الأعلى في هذا الزمن الجدب!!!

من طبل لهؤلاء، وساق الجمهور - أو انساق وراءه - يزمر ويهرج بلا مسكة من عقل، أو أثارة من علم؟! أليس كبار علماء الدين والدعاة ورؤساء الأحزاب الدينية وغيرها والخطباء والمثقفين والسياسيين؟

فأين هؤلاء العلماء من العقيدة، والولاء لها، والبراء عليها؟ وأين هم من التاريخ؟ بل أين هم من أحداث الواقع القريب؟

فمقتدى هو أول من هجم على أهل السنة بعد الاحتلال واغتصب منهم قريبًا من ثلاثين مسجدًا. ألا يكفي هذا؟ حتى لو لم يرتكب غيره مما ارتكبه من أفعاله الشنيعة، التي

سبقت ولحقت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت