فهرس الكتاب
وفي إحدى افتتاحيات صحيفة"إشراقات الصدر"التي تتحدث باسم التيار بمناسبة تولي غازي الياور رئاسة جمهورية العراق كتب رئيس تحريرها فتح الله غازي الإسماعيلي الذي تربطه علاقة قوية بمقتدى الصدر: (هل من المعقول أن يرضى شعب ضرب وتحمل الكثير من نظام صدام حسين أن يحكمه رجل سني) [1] . تأمل كيف جاء التعبير ينصص على أن الاعتراض ليس على الشخص نفسه، وإنما على كونه (رجل سني) ! وهذا من وقت مبكر في السنة الأولى للاحتلال، وفي غمرة التهريج السني له. كما صرح بلا مواربة بأنه يريد أن يحكم العراق رجل دين شيعي حتى لو كان إيرانيًا فقال: (أريد أن يحكم العراق رجل دين شيعي سواء كان عراقيا أو إيرانيا. وأفضل أن يحكمه شخص مثل الخميني من أي عراقي علماني) [2] .
الظاهر أن أحداث الواقع لا تكفي حتى تكون واضحة عنيفة، يتضرر من نارها الجميع، أو يشعرون من دنوها إلى ساحتهم. وهكذا كان. فلم نستفد من العقيدة، ولا من التاريخ، حتى كان الواقع، والواقع المؤلم بصورته الكارثية هو المعلم.
أكاذيب وألاعيب: التيار الصدري... والعملية السياسية
عودنا التيار الصدري من يوم خروجه للساحة على التلون حسب الظروف والمصلحة، ومن ذلك دخوله للعملية السياسية، مع تظاهره بمقاطعتها، لاستمالة بعض الأطراف الساذجة من أهل السُنة، وبعض العلمانيين الفارغين إليه، وخديعتهم لمقاطعة العملية السياسية في ظل الاحتلال - حسب زعمه - ومقاطعة الانتخابات التي جرت في كانون الثاني/2005.
وبينما كانت صحفه تروج لمقاطعة الانتخابات مرة، نجدها تحث عليها مرة أخرى، ومن النقيض إلى النقيض، في الدعوة والأسس المستندة إليها!
(1) 1- موقع البينة ، مقال بعنوان: نوايا الشيعة تجاه العراق ، أحمد فهمي
(2) 2- المصدر السابق