الصفحة 15 من 400

ودللت على ما قلت بشواهد من الواقع، رأيتها - ولا زلت - كافية في التدليل؛ لأن المفترض أننا لا نحتاج إلى كثير شواهد على حقيقة هؤلاء. فعقائدهم وطقوسهم وتصرفاتهم، مع تاريخهم يكفي، خصوصًا حين يتعلق الأمر بالعلماء. لكنني حين صرت أقارن بين ما قيدته من شواهد، وبين ما حصل بعد ذلك من وقائع وكوارث، وأعمال وحشية لا يرتكبها إلا أكثر السفاحين سادية ودموية وتعطشًا للقتل والانتقام في التاريخ.. حين أقارن بين هذا وهذا، تبدو لي تلك الشواهد التي قيدتها يومذاك كأنها أدلة براءة أكثر منها أدلة إدانة للفرق الهائل في العدد والنوع بين ما قيدته يدي على صفحة الورق، وما قيدته أيدي أولئك المجرمين من أتباع مقتدى بعد ذلك على صفحة الواقع الأليم! حتى لقد صار الناس يترحمون على أيام (الحرس الوطني) وأياد علاوي. وحتى بدت عصابات (بدر) - عند القارنة - أقل لعنةً. أما الأمريكان فقد صاروا - وبلا مبالغة - هم... الرحمة عينها!!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت