فهرس الكتاب
لقد اقترح بعض الأفاضل أن أطبع الكتاب، وطلبوا مني أن أهيئه للطبع. وحين عدت إليه لأراجعه شعرت - بعد كل الذي جرى ويجري لأهل السنة على يد عصابات المهدي - بالحرج من تلك الشواهد! إنها كالشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود! فقلت: لا بد من إعادة صياغة الكتاب في ضوء الأحداث الجارية. لكنني نظرت فوجدت أن للكتاب على ما هو عليه قيمة تاريخية، تشهد لرؤيتنا بالصحة، وتدلل على صواب المنهج الذي اتبعناه في رؤيتنا وتعاملنا مع هؤلاء. وبعد الكثير من أصحابنا عن الرؤية الصحيحة والمنهج الصائب؛ فرأيت أن أبقي مضمون الكتاب كما هو عليه في الأصل - سوى إضافة عدة صور مناسبة - لأجعل منه بابًا مستقلًا. وأفرد ما ينبغي تقييده من إضافات مطلوبة في الباب الآخر من الكتاب [1] .
(1) حين وصلت إلى هنا تركت القلم. وبعد قليل نقلت لنا الفضائيات خبر مجزرة بشعة في حي الجهاد على أيدي عصابات (جيش المهدي) أتباع (الوطني إلى حد العظم) مقتدى الصدر. راح ضحيتها أكثر من خمسين شخصًا من أهل السنة ما بين رجل وامرأة وطفل. منهم عوائل اقتحموا عليهم بيوتهم وأبادوهم داخلها، ومنهم من قتلوهم في الشوارع. هذا غير الذين قتلوا عند نقاط السيطرات الوهمية لمجرد اشتباههم بأنهم من أهل السنة. كما كانت هذه العصابات تحمل مكبرات الصوت وتنادي على أهل السنة أن اتركوا المنطقة وإلا فمصيركم القتل. هذا كله وغيره على مرأى ومسمع قوات الشرطة ومغاوير الداخلية وبقية الأجهزة الأمنية! وقد صرح شهود عيان من المنطقة منهم أئمة مساجد بأن القائمين على المجزرة هم أفراد (جيش المهدي) ، الذين ينطلقون من حسينية الزهراء القريبة. ويعرفونهم بوجوههم؛ فالأمور أضحت ترتكب في العلن، ومن ملابسهم وشعاراتهم. الجديد في الأمر أن من كان يعتبر مقتدى مجاهدًا ويدعو له في القنوت، وعلى أعواد منابر أهل السنة. و (جيش المهدي) وطنيًا يقاوم المحتل، ويذود عن حياض الوطن..ويرفض أشد الرفض أن يقال له: إن هؤلاء أعدتهم إيران - ومفتيهم ومرجعهم رجل الدين الفارسي الشعوبي كاظم الحائري - لقتل أهل السنة، وتهجيرهم من بغداد وبقية مدن العراق، وإن (معركة بغداد) القادمة ستكون مع هؤلاء الأوغاد. ومن قد يوافقك في بعض ما تذهب إليه، لكنه يتطير من التصريح بالحقيقة، فإذا خرج على الملأ صار يمدح كاذبًا ويتزلف ويظهر خلاف ما يعتقد. ويسمي ذلك سياسة. الجديد في الأمر أن هؤلاء صاروا يخالفون (مذهبهم الترضوي) هذه الأيام، أي صاروا - طبقًا لمذهبهم القديم - (طائفيين) ، (يؤججون الفتنة"النائمة") ألا في الفتنة سقطوا، يصرحون بأن مقتدى وجيشه يستهدفون أهل السنة! ولكن"بعد أن احترقت الشعيبة"كما يقولون. الأدهى أن بعض كبار القوم لا زالوا يصرون - وإلى هذه اللحظة - على أن هؤلاء القتلة هم من الخارجين عن سيطرة مقتدى! فحتى متى...؟! الأحد 9/7/2006.