فهرس الكتاب
كتب أحد الذين زاروا مشرحة الطب العدلي في بغداد فقال: لم تتوقف الجثث منذ دخولنا في التاسعة صباحا، عن الوفود إلى المشرحة، وكان مشهد ذلك الشرطي وهو يرمي بها رميًا أمام البوابة الرئيسة، وكأنها رؤوس"بصل أو بطيخ"، يثير الاشمئزاز أكثر من رؤيتنا للجثث نفسها. والتي كانت تظهر ملامحها من تحت أغطيتها، وقد نكل بها أيما تنكيل.
بعض الجثث التي كشفنا عنها لم تكن تحمل أي آثار أو حتى معالم وجه إنسان، بعد أن أزيلت بالكامل إما بواسطة الحرق أو مواد كيماوية (ماء النار أو التيزاب) الذي يذيب جلد الوجه بالكامل. وبعض الجثث تم إحراقها. وبعضها ثم تعذيبها بقطع أطرافها وأصابع اليد، وبعضها مشوهة بالكامل.
وعند سؤالنا لأحد الذين يقفون قرب الثلاجة عن عدد هذه الجثث التي تأتي، وكيف يتم التعامل معها، والتعرف على هويتها؟ قال لنا بصوت منخفض، وكأن هناك من يراقبه: غالبا ما تكون الجثث بهذا التشويه، وعليها آثار تعذيب: بعضها تعرض للتثقيب بالدريل الكهربائي (آلة حفر الجدران) ، وبعضها أحرق بالتيزاب، وماء النار، وبعضها الآخر نشر بمنشار كهربائي.
قبل خروجنا من المشرحة، انتزعا حديثا من موظف، بعد أن أقسمنا له مرارًا بأننا لن نأتي باسمه ولا بصفة عمله، فقال لنا: إن المشرحة لم تعد تستوعب جثث القتلى، التي تأتي يوميا؛ فالثلاجات أصلا مخصصة لحفظ نحو (300) جثة، أو أقل من هذا بقليل، غير أن المشرحة تستقبل يوميا نحو (70-80) ، ووصلت في أيام معينة إلى (150) جثة. كما إن هناك عددًا من الجثث التي تبقى في داخل المشرحة؛ لأنه لا أحد يمكن له أن يتعرف عليها، من شدة التشويه، فنقوم بدفنها في مدافن خاصة) [1] .
2.عالم دين سني يبترون لسانه وسبابته وذكره ويخرجون أحشاءه
عثر في ثلاجة الطب العدلي على سبع جثث لشهداء سنة مغدورين ، بينهم إمام
وخطيب مثل به شر تمثيل، حيث قال مراسلنا الذي توجه إلى مركز الطب العدلي لمشاهدة
(1) 1- قدس برس ، موقع البينة.