فهرس الكتاب
وكان يحز في قلبي دائما، ويؤلمني أن أرى الاعتقالات الظالمة في صفوف أهل السنة من الشباب في محلتي، وخصوصا رواد المساجد. وكنت أقول في نفسي: ربما هؤلاء أخذتهم حمية الشباب وفورة الغضب، وتكلموا بشيء نقله بعض الجواسيس إلى أجهزة القمع فكان سببًا لاعتقالهم. وإلا لماذا جاءوا إليهم مقصودين بأسمائهم؟! هذه المقولة التي كانت تجول في خاطري ربما كانت من أوهام سذاجتي، أو من طبيعة تربيتي المسالمة، التي تميل إلى الهدوء والسلامة !.. ولكني اكتشفت مؤخرا - وبعد إعتقالي - أن هذه الخواطر لم تكن إلا من تثبيط الشيطان لنا عن الجهاد ضد هؤلاء، والركون والانزواء وإيثار السلامة للنفس وللأولاد حتى لايلحقهم أذى..
وحدث مالم يكن بالحسبان!
لقد تم عتقالي في صباح يوم كنت ذاهبا فيه إلى محل عملي، حين كنت واقفًا على رصيف الشارع الرئيس أنتظر سيارات النقل العام، فحدث إطلاق نار كثيف في منطقتي، واستنفر الناس في منازلهم ومن على أسطحها. وتبين أن هناك ميليشيات مدنية من جيش مقتدة تهاجم الناس بمساعدة أفراد من مركز شرطة المحلة!! عندئذ دب الخوف والهلع في عروقنا؛ فسارعنا - نحن الموظفين والموظفات - للاختباء في أقرب مكان آمن، خوفا من الرصاص الكثيف، وخوفا من الميليشيات المسلحة. دخلت الموظفات في البيوت القريبة، وسارعنا نحن الرجال للاختباء في المسجد الذي كان قريبا من الشارع. لعلمنا أن في المسجد حراسًا رسميين يحملون بنادق مرخصة من وزارة الداخلية للدفاع عن بيوت الله ضد أي أعتداء يحصل عليها.
استمر هجوم الميليشيات نصف ساعة تقريبًا. استبسل فيها أهالي الحي في الدفاع عن بيوتهم . وصعد حراس المسجد الى السطح ليراقبوا الموقف عن كثب ، وليستعدوا للدفاع عن بيت الله إذا ما هوجم من قبل عصابات مقتدة والشرطة الذين يساندونها.