الصفحة 244 من 400

وبعدما توقف إطلاق النار علمنا أن القوات الأمريكية وقوات ما يسمى بحفظ النظام تدخلت لتحسم الموقف. فاستبشرنا خيرًا ! وقلت في نفسي: سوف يعتقل الأمريكان أفراد الميليشيات المعتدية، وأفراد الشرطة المساندين لهم! وهممت أن أخرج من المسجد لأذهب إلى عملي. لكنني سمعت الحراس يخبروننا بأن القوات الأمريكية والمغاوير والشرطة قد توجهوا إلى المسجد، وأن الميليشيات بقيت تراقب الموقف من بعيد. فأمر إمام المسجد الحراس بأن يفتحوا أبواب المسجد لهم مادام معهم الأمريكان.

وعندما وصل أفراد المغاوير والشرطة إلى داخل المسجد انقضوا علينا - نحن الموظفين الملتجئين إلى المسجد والحراس وبعض المصلين - وانهالوا علينا ضربا وسبابًا، وعصبوا أعيننا وأوثقوا أيدينا أمام أنظار القوات الأمريكية، التي لم تحرك ساكنًا، إنما اكتفت بمراقبة المشهد فقط!

اقتادونا إلى مقر لواء حفظ النظام، بعد أن سرقوا هواتفنا النقالة. واتضح لنا فيما بعد أنهم اتصلوا على جميع الأرقام المخزونة فيها، وشتموهم وتوعدوهم شرًا، بل وساوموهم على إطلاق سراحنا مقابل مبالغ خيالية.

بقينا في مقر اللواء (3) أيام. بعدها تم تسفيرنا إلى استخبارت الكاظمية.

في هذه اللحظات العصيبة استيقظت من السبات العميق الذي كنت أغط في أعماقه، ومن عالم الخوف وإيثار السلامة الذي تقوقعت فيه. وندمت لأني لم أتعلم من قبل كيف أستخدم السلاح، ولم أحتفظ به في بيتي للدفاع عنه وعن أولادي. وصارت هذه اليقظة - وإن جاءت متأخرة - قناعة لدي، واعتقادًا، يدعمه ويرسخه كل ما شاهدته وسمعت به من إخواني الذين اعتقلوا قبلي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت