الصفحة 245 من 400

ففي أول يوم من وصولنا استخبارات الكاظمية أدخلونا على ما يسمى بالقاضي. الذي طلب منا - وبسرعة! - التوقيع على إقرار يعترف فيه كل واحد منا: إما بقتل (4) أشخاص، أو اغتصاب (4) فتيات، أو تفجير (4) سيارات شرطة! ولا أدري ما سر الرقم (4) في طلب القاضي هذا؟! وهددنا في حالة رفضنا الإقرار المذكور بأنه سيرتب لنا (احتفالا) سينتهي بنا إلى االتوقيع على الإقرار. لذا فمن الأصلح لنا التعجيل بالتوقيع، وعدم تأخير عمل القاضي لأن لديه قضايا كثيرة تتطلب منه النظر فيها!

دهشنا لطلب القاضي الغريب هذا! ورفضناه. فبدأت مراسيم (الاحتفال) الذي وعدنا به القاضي: عصبوا أعيننا، وأوثقوا أيدينا، وأدخلونا قاعة مقفلة الأبواب لا تدخلها نفحة هواء، وبدأ الضرب بأنواع الآلآت والأدوات الحديدية!

كان الصراخ الذي يمزق الآذان، واستغاثات الفتية الذين هم بأعمار أولادي تلامس عنان السماء! الكل ينادي بأعلى صوته يقول:"الله أكبر .. يا الله دخيلك .. دخيلك يارب .."! فيجيبنا المجرمون الكفرة وهم يضحكون:"الله بالبصرة هسه وميسمعكم! حاشا لله ! وسبحانه وتعالى عما يقول هؤلاء الكفرة! وما أصبرك عليهم يا رب!"

وبدأت الضربات بآلة حديدية كبيرة تسحق رأسي وجسدي المنهك. وكلما نزلت هذه الآلة الرهيبة على رأسي أحس بضوء ساطع"فلاش"يكاد يفجر عيني، وأسمع أصوات العظام تتكسر، والرؤوس تترضخ بالآلآت الحديدية ورائحة الدماء النازفة تملأ المكان. ثم.. فقدنا الوعي الواحد تلو الآخر، وأغمي علينا، ولم نستعد وعينا إلا بعد ساعات.

أحسسنا بأيدي إخواننا المعتقلين تمسح عن وجوهنا الدماء، وتضمد جراحنا بقطع يمزقونها من بعض ملابسهم، وهم يذكرونا بعاقبة هذا الصبر، وما عند الله للمظلومين من أجر عظيم. ويتلون علينا بعض من آيات الله وأحاديث رسولنا صلى الله عليه وآله وسلم. وكانت بحق بلسما شافيًا، ومعينا راويًا للهفتنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت