الصفحة 248 من 400

بعدها سمحوا لزوجتي بزيارة شهرية، قد تلغى فيكون عليك الانتظار شهرًا آخر! فعلمت منها أن هناك وسطاء خير كانوا يسعون للإفراج عني مقابل مبلغ من المال!! وأقنعتني زوجتي بأن المبلغ يمكن تدبيره وهو بسيط. واتضح فيما بعد أنه (5000 $) لا نملك عشر معشاره! وعندما لمت زوجتي بشدة على هذا التصرف قالت وهي تبكي: كان هذا أفضل من أن نجدك جثة مقطوعة الرأس في مكبات النفايات!! بعدها فهمت لماذا أوقفوا التعذيب اليومي علينا، واتضح أن جميع إخواني الذين اعتقلوا معي في الحادثة نفسها دفعوا مبلغًا مساويًا، أو مقاربًا. كانت التسعيرة لمثل حالاتنا من (5000 $ إلى 7000 $) . وكل المبالغ دفعت لـ (فاعل خير) و (فاعل الخير) هذا (سيد) معمم يأتي به لأهل المعتقل أحد الجيران من معارفه (! وهذا الجار(الوفي) يرتب اللقاء لأهل المعتقل مع (السيد) الذي ما قام بهذا العمل الإنساني إلا (لخاطر هذا الجار الوفي جدا) !. ثم يبدأ (السيد فاعل الخير) بسرد وقائع التعذيب الفظيعة، التي تجري على المعتقل أمام أهله! من أجل الضغط عليهم نفسيًا. مجسمًا ومهولًا عظم (جريمته) وخطرها! غير أنه يمكنه التأثير على القاضي، من خلال دفع هذه الهدية له لغلق الملف للأبد! وينصح أهل المعتقل بأن يغادر ابنهم العراق خلال (24) ساعة، لأن حياته في

خطر، وتهمته عويصة جدًا !

وقبل إطلاق سراحي بمدة تم نقلنا إلى معتقلات ساحة النسور لنلاقي هناك (احتفال) الوداع الذي يجريه علينا السجانون! وما إن بتنا أول ليلة فيها حتى تعرفنا على نموذج إيراني آخر يدعى (أبو نور) . لكنه في الحقيقة أبو ظلام! وهو رجل كبير السن تجاوز الستين عامًا من الأعوام التي يبدو أنه قضاها في الإجرام والتعذيب والإذلال! لقد كان هذا السافل يستلم كل وجبة جديدة منقولة إلى ساحة النسور، فيقوم - لعنه الله - باغتصاب أحدهم أمام أنظار الجميع!!! ووسط ضحكات الجلادين وتعليقاتهم القبيحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت