فهرس الكتاب
وبقينا على هذا الحال المزري من الإذلال فترة طويلة. منع أهلنا فيها من زيارتنا لمدة (3) أشهر متتالية. كان مكان الاعتقال لا يطاق: فقضاء الحاجة يتم داخل القاعة، وسط المعتقلين، حيث يقوم اثنان من الإخوة المعتقلين بستر من يريد قضاء حاجته ببطانية، ليتغوط في كيس نايلون، ويتبول في قنينة بلاستيكية! ويسمح لنا الجلادون بنصف ساعة يوميًا للخروج من القاعة، ورمي هذه القاذورات خارجها. وأحيانا يتعمد الجلادون إطعامنا أطعمة فاسدة تؤدي بنا إلى الإسهال!!
ثم جعلوا علينا مراقبا من المعتقلين، كان في حقيقته جلادًا آخر، أكثر منه معتقلًا! لقد كان الشيعي الوحيد بيننا، بل أحد قيادات ما يسمى بجيش المهدي. واعتقل لأنه اغتصب فتاة قاصرًا. وأوقفوه معنا لزيادة إذلالنا. وكان يحظى باحترام القاضي وزبانيته، ويشاركهم مراسيم تعذيبنا وتعذيب المعتقلين الجدد. ثم علمنا أن القاضي أطلق سراحه !!
كما علمت أن رائد المغاوير عدنان كان يساوم والد اثنين من المعتقلين الشباب على مبلغ قدره (17.000$) مقابل إطلاق سراحهما، وأمام ضغطه وإلحاحه على الوالد المسكين، وعدم امتلاكه هذا المبلغ الكبير اضطر هذا العجوز إلى تسجيل مكالمات الرائد عدنان وتقديمها إلى مدير الاستخبارت، الذي بدلًا من أن يعاقب الرائد عدنان قام بتكريمه! كما فعل المالكي مع المجرمين الذين اغتصبوا الفتاة العراقية صابرين الجنابي! وقدم مدير الاستخبارات المكالمات المسجلة إلى الرائد عدنان، والذي أذاق على إثرها الأخوين المعتقلين صنوف العذاب إلى أن وافقوا على توقيع الإقرار بقتلهم (4) أشخاص! ومن ثم تم نقلهم إلى تسفيرات ملعب الشعب ليلاقوا مصيرهم على أيدي جلادين أشد تعذيبا وأشد ظلمًا.