الصفحة 264 من 400

وهذا كله يتم برعاية مبطنة من الحكومة، وتحت سمعها وبصرها. بل صنعت على عينها هذه المليشيات، والأجهزة الأمنية التي تمارس عمل المليشيات باسم القانون. ومن المألوف أن تجد البعض منهم يلبس ملابس المليشيات في وقت، وفي وقت آخر يخلعها ليرتدي الملابس الرسمية.

حدثني أحد الأعضاء السنة في مجلس النواب أن ضابطًا سنيًا اسمه قصي يعمل ضمن قوات وزارة الداخلية. ألقت القبض عليه مليشيات كانت قد نصبت (سيطرة) وهمية للتفتيش. وحين تحركنا بسرعة، وتمكنا من إلقاء القبض على أفراد السيطرة، تدخل رئيس الوزراء نوري المالكي شخصيًا للإفراج عنهم!

وحدثني النائب نفسه أن جزار (بدر) هادي حسن العامري قال له: أنصحك بعدم التوسط للإفراج عن أي سني معتقل؛ وإلا فإنه (سيسلخ) حتمًا. والأفضل لك أن تتصل بي شخصيًا لتسوية الأمر!

وهذا الأمر - إضافة إلى كونه من المسلمات عند العراقيين؛ لمعرفتهم المباشرة - صار من الشهرة بحيث تتحدث عنه الصحف الأمريكية نفسها. (ففي تقرير لها من داخل العراق ذكرت صحيفة"لوس أنجلوس تايمز"أنه في الأشهر الستة الماضية اخترقت بدر بصورة واسعة وزارة الداخلية التي تعمل قوات المغاوير تحت إمرتها) . وهذه لقطة سريعة من أعمال قوات المغاوير أو قوات بدر لا فرق: (روى مقيمون في منطقة غرب بغداد تضم سكانا من الشيعة والسنة، أنه في الساعة الثانية من فجر يوم 23 أغسطس(آب) الماضي 2006، قام رجال يرتدون زي لواء البركان ويستخدمون سياراته باعتقال العشرات من أبناء المنطقة. وقال أحمد أبو يوسف، السني العاطل عن العمل، البالغ 33 عاما: تلقيت مكالمة هاتفية من أبناء عمي الذين كانوا في مكان قريب طلبوا مني البقاء مختبئا؛ لأن مغاوير البركان في الشوارع يعتقلون السنة. اقتحم المغيرون بيوتا سنية ، وبقوا في الحي مدة ثلاث ساعات أوثقوا خلالها أيدي العشرات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت