الصفحة 275 من 400

تمكنت بعدها من الزحف على بطني مسافة خمسة أو ستة أمتار لأصل إلى كتف المجرى، واختبأ خلف سيارة قديمة محترقة. كنت أنزف بشدة. وهناك أغمى علي، وفقدت الوعي، ولم أشعر بشيء حتى وجدت نفسي في مستشفى النعمان في الأعظمية بين زوجتي وأهلي.

تبين لي فيما بعد أن أفرادًا من عشيرة الفلاحات السنية كانوا يبحثون عن ابنهم في مزابل الشعلة، وهناك وجدوني كما وجدوا الجثث وقاموا بأخذي إلى المستشفى حين وجدوا أني لا زلت حيًا. ومكثت في المستشفى أربعة أسابيع لأخرج بعدها وقد تحسنت حالتي والحمد لله.

ولتفادي أولى مراحل إنتاج الجثث السنية"نقاط التفتيش"هذه يجب على السني أن يتعلم اللهجة الشروكية أو اللهجة الشيعية، ثم حفظ أسماء المعصومين - خوفًا من التعرض للاختبار من قبل تلك النقاط - ثم هوية أحوال مدنية باسم شيعي ولقب شيعي وهي مزورة تبلغ قيمتها (50) دولارًا أمريكيًا. وإلا فإن عليك عدم المرور من تلك النقاط خوفًا من القتل أو الإهانة أو التعرض للعرض أو الضرب المبرح.

حال العراقيين السنة في تلك النقاط لا يمكن أن يخضع للإنكار أو التبرير والتزوير. حتى الحكومة الموالية للاحتلال اعترفت به على لسان سلام الزوبعي نائب رئيس الحكومة الحالية عندما قال: إن نقاط التفتيش باتت تشكل خطرًا على المواطنين العراقيين وخاصة السنة منهم.

فيما يعترف العقيد حسين المفتي من قوات ما تعرف بحفظ النظام، أن السنة يفرحون بتدمير المقاومة لنقاط التفتيش أكثر مما يفرحون بتدمير الدبابات والآليات الأمريكية بسبب ما يلاقونه فيها.

الفصل الحادي عشر

تهجير أهل السنة

وطموحات إيران في العراق والمنطقة المجاورة

من شواهد المشروع الإمبراطوري الإيراني

1.الحزام الشيعي: في لقاء لقناة الجزيرة مع الرئيس الإيراني الأسبق أبو الحسن بني صدر كان أحد الأسئلة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت