فهرس الكتاب
واسمي ومسقط رأسي في الأعظمية حتى طلبوا مني الانبطاح في الأرض، ورفع يدي فوق رأسي. فتشوا السيارة ولم يجدوا فيها أي قطعة سلاح. ثم تحدثوا همسًا فيما بينهم، وبعد قليل قام أحدهم بالصعود إلى سيارتي وأخذها داخل زقاق قريب، أما أنا فتم عصب عيني، وربط يدي إلى الخلف، وأخذي إلى مكان لا أعرفه. لكني وجدت فيه العشرات وكلهم من السنة.
في غرفة طويلة كانت تغص بالمعتقلين، يكدسون فيها الواحد فوق الآخر، تبين لي فيما بعد أن بعضهم مضى على وجوده أسبوع وأكثر، وأنهم اعتقالهم بالطريقة نفسها. كما تبين لي أن هذا المكان هو منزل وليس سجنًا رسميًا. وتيقنت عندها أني هالك لا محالة. بعد يومين من الضرب المبرح، بلا طعام، وشتم عمر وأبو بكر وعثمان وعائشة أثناء عمليات ضربنا، أخذوا منا عشرة أشخاص ولم يعودوا. في المساء أخذوا عشرين.. ولم يعودوا. وفي فجر اليوم التالي أخذوني ومعي أكثر من (15) آخرين في سيارة نوع كوستر ونحن معصوبو الأعين، ومضوا بنا في طريق متعرج وترابي حتى توقفت السيارة بعد ساعة كاملة من المسير، وهناك أنزلونا واحدًا تلو الآخر، ورفعوا الغطاء عن أعيننا، وكنا موثقين.
وضعونا الواحد جنب الثاني . كانوا خمسة أشخاص يرتدون ملابس سوداء ، واحد
منهم فقط يرتدي ملابس مغاوير الداخلية، وبرتبة نقيب. تكلم معنا النقيب وقال: سوف تتغدون مع عمر و"أبو الـ وعائشة الـ..." ( يسبونهم رضي الله عنهم ) . أنتم وجميع النواصب لا يصح أن تعيشوا؛ فالعراق اليوم هو عراق أهل البيت. بعد هذه الخطبة العصماء مباشرة، بدأوا يطلقون النار علينا، وبشكل كثيف. لنسقط في مجرى للمياه الآسنة. لقد أصبت بعدة طلقات في بطني وكتفي. وتظاهرت بأني ميت. عندها تركونا ورحلوا بالسيارة نفسها، وهم يضحكون ويهتفون:"كل اللي تريده يصير سيد علي السيستاني إحنا أهل علي الولي وبالعراق ماكو غير حاكم جعفري".