الصفحة 313 من 400

وهذا الشبل من ذاك الأسد. على منواله ينسج، وخطواته يسير. التقيته في رحلة الحج عام 1427. ودار بيننا حوار وجدال ألخصه فيما يلي: قلت له: إذا كنتم جادين في دعواكم لتوحيد الصف ووأد الفتنة، فكونوا صرحاء حتى يثق بكم الجمهور. اتركوا العزف على ربابة"لا فرق بين السنة والشيعة". أخرجوا المسألة من الإطار الديني، واحصروها في إطارها السياسي. لقد اختلف الحال عما هو عليه قبل خمسين عامًا. الزمان زمان ثورة المعلومات وشبكة الإنترنت، والحواسيب، والفضائيات، والإذاعات. والكتب والصحف والنشريات، تجدها مبذولة على أرصفة الطرقات! لم يعد شيء خافيًا على أحد. الكل يعرف أن هناك دينين، لا مذهبين. والخلاف وصل إلى حد القتل، والقتل المتبادل. كيف"لا فرق"وأنتم تؤمنون بـ (الإمامة) أصلًا تكفروننا على أساسه؟ قال: نحن نعتقد أنكم مسلمون. قلت: نعم. ولكن هذا بحسب الظاهر كإسلام المنافقين. أما في الحقيقة فلسنا في اعتقادكم مؤمنين، بل كافرون لا ننجو يوم القيامة، وإنما سندخل النار خالدين مخلدين. حاول إنكار هذا الكلام مطالبًا إياي بإثباتاته من مصادره. فذكرت له بعضها. وأردفت: محمد حسين فضل الله أبرز من يتظاهر بالتقريب، يُسأل عن التعبد بمذاهب أهل السنة؟ فيجيب بعدم قبول العمل بغير المذهب الشيعي. قال: أين ذكر ذلك؟ قلت: في كتابه (مسائل اعتقادية) . فقال: لا أعرف هذا. وسأتحقق من الأمر. قلت: والخوئي يستبيح مال الناصب أينما وجد؟ قال: أين؟ قلت: في كتابه (منهاج الصالحين) . قال: مال الناصب، وليس السني. قلت: لا فرق عندكم بين الناصب والسني. فهو لقب تلجأون إليه عند الحاجة للتورية. ولكم في إثبات كون الناصب هو السني بلا فرق مؤلفات. قال: مثلًا؟ قلت: كتاب (الشهاب الثاقب في بيان معنى الناصب) للشيخ يوسف البحراني، وهو في مجلدين كبيرين، وقد طبع في إيران قبل سنوات قليلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت