الصفحة 318 من 400

"فلا غرابة في أن ينتزع من أهل البيت أموالهم المهمة ليركز بذلك حكومته، أو أن يخشى من علي عليه السلام أن يصرف حاصلات فدك وغير فدك على الدعوة إلى نفسه. وكيف نستغرب ذلك من رجل كالصديق وهو الذي قد اتخذ المال وسيلة من وسائل الأغراء، واكتساب الأصوات" [1] .

ويطعن في شرعية خلافته فيقول:"تلك هي خلافة الصديق (رضي الله تعالى عنه) عندما خرج من السقيفة... ومعنى هذا أن الحاكمين زفوا إلى المسلمين خلافة لم تباركها السماء ولا رضي بها المسلمون" [2] . ويقول أيضًا:

"والنقطة الاولى التي نؤاخذ الصديق عليها هي وقوفه موقف الحاكم في المسألة (فدك) مع أن خلافته لم تكتسب لونا شرعيا" [3] .

وعندما وجد نفسه عاجزًا عن إنكار الخير العميم ، الذي شمل البشرية في عهد الشيخين، راح - بعقليته المريضة - يصرف الفضل في ذلك، لا إلى جهدهما المخلص، وحرصهما على نصرة الدين، ونشره في ربوع العالمين، وإنما إلى الظرف المحيط بهما، فهما قد فعلا ما فعلا خوفًا من المجتمع ورقابته! هل رأيت تناقضًا ومرضًا عقليًا ونفسيًا كهذا؟! فيقول:

"صحيح أن الإسلام في أيام الخليفتين كان مهيمنا، والفتوحات متصلة والحياة متدفقة بمعاني الخير، وجميع نواحيها مزدهرة بالانبعاث الروحي الشامل، واللون القرآني المشع، ولكن هل يمكن أن نقبل أن التفسير الوحيد لهذا وجود الصديق أو الفاروق على كرسي الحكم؟!". ثم يقدم بعد هذا التساؤل تفسيره الفتاك فيقول:

(1) 2- ص89

(2) 3- ص138

(3) 4- ص186

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت