فهرس الكتاب
سيهزم الجمع ويولون الدبر
رغم هذا العذاب..
ورغم اشتداد الظلمة، وادلهمام الخطب، وتتابع المحن على أهل السنة في العراق. إلا أننا لم نفقد الأمل. بل ربما نرى أن ما يحدث ما هو إلا مقدمة، كانت لا بد منها للتقدم نحو النصر.
إن التحرك باتجاه الهدف، يحتاج إلى صحوة قوية راشدة مسددة. لقد مرت الصحوة بالأمة منذ حوالي أربعين عامًا. ووصلت طلائعها ربوع العراق من بعد. ولكنها صحوة كانت تحمل معها بذور الخدر. من حيث أن صحوة الأمة بنيت على الانتباه إلى جهة الغرب. ومحورها اليهود وفلسطين. وما كان في برنامجها شيء يخص أهل الشرق. اللهم إلا ما يزيد الغفلة، ويعمق الخدر. وحين نأخذ بنظر الاعتبار أن مشكلة العراق المحورية - منذ بداية التاريخ، وإلى اليوم - شرقية لا غربية، ندرك مدى المتاهة التي وقعنا فيها.
لم يكن من السهل على شباب الصحوة في العراق وجمهورها أن يتخلص من الانجذاب التام إلى فلك الأمة، والذوبان في محيطها، ليرى أن ثمة فلكًا خاصًا، لا بد من الدوران حوله؛ لإدامة الدوران على مستوى الفلك الأوسع، الذي تسبح فيه المجموعة كلها. لا سيما مع تولي زمام القيادة، من قبل أشخاص غالبهم تقليديون، يكررون ما مضى، ويجترونه بهدوء، في الحواري الضيقة، والأزقة البعيدة.
قبل أشهر - في أواخر سنة 2006 - ذهب صديق لي إلى مسؤول رفيع في حزب إسلامي، وفي يده كتاب (لا بد من لعن الظلام) ، فقال المسؤول:"هذا الكتاب يثير الفتنة والمشاكل بين السنة والشيعة". هذا والفتنة بين (الإخوة) الأعداء قائمة - ولله الحمد - على قدم وساق! والأخ الفاضل ساقط فيها - ولا يدري - إلى الأذقان!
وفي بداية الاحتلال يذهب بعض الإخوة في زيارة إلى أخ وداعية كبير، له شأن وقدم، يعرضون عليه مجموعة من كتبي، يطلبون مساعدته في طباعتها، ويهدون إليه بعضها. فلم يجدوا منه إلا الصدود. ورفض حتى النظر فيها، أو قبول هديتها! وردها وهو يقول:"فتنة.. فتنة".