الصفحة 329 من 400

نعم! قد يكون فيهم عوام بعيدون عن الاحتكاك بالمؤسسة الدينية، وأذرعها الأخطبوطية. كالبدو الرحل، وبعض أبناء القبائل الذين لا زالوا على أصالتهم وفطرتهم العربية وأمثالهم، وبعض الأفراد المنقطعي الصلة بعلمائهم ونُوّاحهم، منثورين بين أهل السنة، وما شابه هؤلاء. أو علمانيون فارقوا بيئتهم قبل ترسب العقد الشيعية في عقولهم الباطنة، فأُفلتتت عقولهم وتحررت من عقدة التقليد. بعض هؤلاء يمكن التفاهم معهم على أساس اكتسابهم الحد الأدنى المقبول من الاعتدال، والشعور بالوطنية وحق المواطنة المبني على احترام حق الآخر في الحياة. كل هذا بشرطين: الأول: أن تكون عقيدة الإمامة مبهمة لديهم لا تتعدى الحب لأهل البيت، وخفيفة إلى حد الانقطاع عن لوازمها الفاسدة التي أولها تكفير الصحابة. والثاني أن لا يكون لديهم التزام بعقيدة التقليد، التي يستغلها المرجع لإملاء أوامره الطائفية عليهم

باسم الدين.

وإلا..

فكلهم مقتدى، لا تستثن منهم أحدا. لا يفهمون التعايش السلمي على أساس المواطنة، ولا يمكن أن يقبلوا به، إلا بأن ينتقل ميزان القوة من أيديهم، إلى أيد أخرى رحيمة بصيرة، فيعيشوا محكومين لا حاكمين. ويعودوا إلى صنعتهم القديمة التي لا يجيدون سواها: نصب الخيام، وإعداد الطعام، وتحشيد الغوغاء والدهماء والطغام، وتشكيل المواكب والمسيرات، وتسيير الحشود والتظاهرات، لممارسة الطقس الوحيد الذي يعشقونه، والفن الذي يتقنونه، في هذه الحياة: لطم الخدود وندب الحظوظ، والشكوى والتظلم والنواح. من الصباح إلى الصباح. على مر الأيام، وتوالي الأعوام.

ومن استغرب كلامي، ووجد فيه تجنيًا، أو توهم فيه تعبيرًا إنشائيًا خطابيًا مجردًا، فليستحضر شعارهم المعهود:"كل أرض كربلاء.. وكل يوم عاشوراء". هل هذا الشعار المتخلف المأزوم يصلح أهله للحياة السلمية الطبيعية مع الآخرين؟ فضلًا عن قيادة الحياة نفسها حاكمين لا محكومين ؟!

الخاتمة

الله أكبر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت