الصفحة 364 من 400

ليس من قصدي في هذا الفصل أن أؤرخ لـ"حزب الله"وقادته والوقائع التفصيلية التي تكشف أو تفضح ارتباطاتهم المشبوهة. وإنما أريد أن أنبه العقل العربي والإسلامي، وأرسم له معالم رئيسة تكفي - وزيادة - طالب الحقيقة لأن يعرف إجمالًا ماهية ما هو بصدده. وتصلح أن تكون خطوطًا عريضة، وخيوطًا غليظة يمسك بها للوصول إلى ما يريد معرفته تفصيلًا. وكما فعلت مع مقتدى وحزبه"جيش المهدي"إبان أول ظهوره، وكتبت في ذلك كتابًا هو الباب الأول من هذا الكتاب، ونشرته في حينه باسم (إلى متى نخدع) أفعل هنا مع حسن وحزبه.

تعود جذور تأسيس"حزب الله"إلى أواخر سني الخمسينيات من القرن الماضي، يوم

هبط إلى لبنان ليتسلق أرزها، ويعكر بنعيقه تغريد بلابلها، غراب من غربان الخراب في إيران، اسمه موسى صدر الدين الصدر، مبعوثًا من شاه إيران، يحمل في ذهنه خريطة، بعيدة المدى، خطيرة المرمى، أعدت خطوطها الرئيسة هناك.. في طهران. وكانت الوسيلة تأسيس منظمة"أمل"، التي ابتدأها بـ"حركة المحرومين"عام 1974.

وموسى هذا إيراني الأصل من مواليد عام ( 1928 ) . تخرج من جامعة طهران -

كلية الحقوق والاقتصاد والسياسة. له مع الخميني صلة مصاهرة متبادلة: فابن الخميني أحمد متزوج من بنت أخت موسى الصدر، وابن أخت الصدر مرتضى الطبطبائي متزوج من حفيدة الخميني كما أنه تتلمذ على الخميني في قم.

كان وصول الصدر إلى لبنان عام (1958م) ، حيث نزل ضيفًا على آل شرف الدين في مدينة صور. قال عنه السياسي الإِيراني الدكتور موسى الموسوي: في عام (1958م) أرسل مدير الأمن العام الإِيراني الجنرال شاهبور بختيار، الذي قلده الشاه السلطة في إيران بعد رحيله - موسى الصدر إلى لبنان وزوده بالأموال اللازمة..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت