فهرس الكتاب
ما الذي تغير في العراق منذ أكثر من عام، ها هي النماذج الصدامية تعود من جديد نافخة كروشها ورافعة أكتافها بالبدلة الخاكية التي تذكرنا بالاضطهاد والحروب، هذه النماذج المفزعة المليئة بالحقد والتي عذبت العراقيين وأحتقرتهم، تعود بكامل قيافتها بتقاسيمها القديمة التي لا زالت في مخيلتنا: طريقة المشي التي يتميزون بها، الكرش المتدلي للأسفل، العلامات العسكرية القديمة، تقاسيم الوجه الذي ينم عن العنجهية والتكبر والقبلية، والشوارب المنتفخة والعيون التي تزرع الخوف في الآخرين. الضجيج المرافق للآلهة الجديدة هو الضجيج نفسه: الحماية تركض يمينا وشمالا تبعد الناس عن طريق الديمقراطيين الجدد بالهراوات الموروثة المخبأة لهذه المناسبة السعيدة، عودة الآلهة بعد تأهيلهم، نفس الأساليب التي أتقنوها في المدرسة الصدامية تمارس اليوم بشكل سافر.. صدقًا أقول إنني شعرت بالرعب حين شاهدتهم. ولا أدري لماذا راودني شعور بأن صدام قادم، بل ربما أدري لكنني لا أملك الجرأة للبوح بمرارتي.. لقد نقلت وسائل الإعلام المختلفة نبأ اجتماع الحاكم بريمر بقيادات البعث وهذا إن دل على شئ فإنما يدل على العجز الواضح لكل القوى السياسية العراقية ولقوى الاحتلال أيضا. ولقد بدأت علائم عودة الأشاوس في الفلوجة، أو لنقل جمهورية الفلوجة، فتلك تنطبق أكثر من أي وقت مضى على هذه المدينة التي أبت إلا أن يحكمها البعثيون، ورجالات المخابرات الصدامية، وحققوا ذلك رغما عن أنف امريكا. ولنعترف انهم أذكياء وأصحاب مبادئ ، ومع خسة هذه المبادئ [1]
(1) أيليق هذا الكلام بتيجان رؤوس العرب ؟!
أولئكَ أعمامي فجئني بمثلِهمْ ... إذا جمعتْنا يا خسيسُ المجامعُ !