الصفحة 45 من 400

إلا إنني أحترم فيهم هذا التمسك الشرس بها. ولو كانت القوى العراقية تمتلك القدرة نفسها لأصبح حالنا على غير ما نحن عليه الآن. وليس من الفراسة إن قلت إن هذه المدينة سوف تتولى مع الأمريكان، بعد الإتفاق معهم على تسليمهم الأجانب فيها والاحتفاظ فقط بالعناصر الصدامية المرغوب فيها أقول سوف تتولى هذه المدينة مهام العوجة سابقا وستكون اليد الضاربة للأمريكان في وجه جميع القوى العراقية الأخرى التي لا تنصاع للأجندة أو التي تشق عصا الطاعة، وستتأسس فيها المجموعات السرية الجديدة التي تعتمد على ممارسة أساليب المدرسة الصدامية القديمة لكن بشكل متحضر. وذلك ليس تفلسفا فارغا، إنما هو أمر واقعي اعتاد عليه العراق بل اعتاد عليه العرب أيضا، وهو إنهم اعتادوا منذ أمد بعيد جدا على أن تحكمهم مدينة أو قبيلة أو عائلة. أما أن يكون الجميع حاكمين و محكومين في الوقت ذاته فذلك وربي شئ بعيد. لقد كنا محتلين من قبل قرية صغيرة اسمها العوجة ونفر قليل هم آل المجيد، فلمَ لا تكون الفلوجة المدينة القادمة في سلسلة الإرث السلطوي، ولمَ لا يتم تأهيل البعثيين فيها أو في الناطق الأخرى لكي تعود الحياة إلى طبيعتها، (او يا دار ما دخلك شر) أو مادام الأمر كذلك فلم لا يتم تأهيل صدام حسين وذلك بأرساله الى دورة الى الأردن أو أمريكا ولا بأس لو ذهب معه الرفيق عزت فهو ينتظر ذلك في سوريا، وما دام بعض رموز صدام يعاملون من قبل الأمريكان أو من قبل بعض الدول العربية على أنهم أصحاب سلطة فلم لا يدخلوهم دورات تدريبية تعلمهم الدروس التي افتقدوها حين أضاعوا السلطة، وستبدي لنا الأيام ذلك حين نرى الصداميين الجدد يعتلون العرش من جديد مدعين الديمقراطية واللاطائفية، وسيبنون بيتا هنا وبيتا هناك على طريقة قناة الشرقية ثم يسمونها منجزات، وبعد ذلك يبدأ مسلسل الموت من جديد ويبدأ سحق المعارضين فتبدأ رحلة أخرى من الهجرة إلى منافي الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت