فهرس الكتاب
قد أكون متشائما لكن الأمل المفرط يجر الكوارث والثقة العمياء تجعلك أول الضحايا، فضلا عن أن الأمل بدأ شيئا فشيئا بالتآكل، والأحلام بدأت بالذوبان. أعلم أن عددا لا بأس به من قراء مقالتي هذه سوف يتهمونني بالسوداوية أو بالطائفية أو بالتغاضي عن جرائم الاحتلال، ولعمري إن هذا ليس بالجديد، لكني أسأل أعظم المتفائلين عن سبب واحد يدعو للتفاؤل بعيدا عن التنظير الديني الذي يدعونا إلى التسليم لأمر السماء فأنا أعرف ذلك تماما لكن من منا يمتلك على أرض الواقع شيئا واحدا يمكن أن نطمئن إليه؟ هل ما نراه أمامنا من الملايين الهائمة على وجوهها تحمل القذائف يدعو للأمل؟ هل ما نراه أمامنا من ممارسات الساسة العراقيين يدعو للأمل؟ هل ما نراه من ممارسات أمريكية غبية ولا تنم عن وعي دولة عظمى يدعو للأمل؟ هل قام عراقي واحد بزرع شتلة أو زرع نخلة أو نظف شارعا؟ ألم ينشغل العراقيون باستيراد السيارات والستيلايت بينما انشغل الأذكياء متصيدو السلطة باستيراد الوسائل التي تعيد لهم السلطة فآووا الإرهابيين والمرتزقة وكل المجرمين البعثيين؟ أي أمل يستطيع النهوض من هذا الدمار فيجعلنا متفائلين.. أرجو من المتفائلين أن يقنعوني أنا المتشائم بشيء واحد تفوح منه رائحة عراق يمكن أن نعيش فيه من دون أي اضطهاد أم (كذا) تكفير بعد أن عاد الأحبة البعثيون للحكم في الفلوجة، ثم سينتشرون كالسرطان في جسد العراق. صدقوني لا أمل يرجى ولذا فأنا أدعوكم للانضمام إلى تشاؤمي ولنترك للمتفائلين ناصية الأمر فهم أكثر منا قدرة على تحمل ما يجري والصبر عليه.. أما نحن فلن نجعل من الغراب رمزا بل سنجعل من البعثيين والوهابيين والطوطميين عبدة الجهال والطامحين إلى السلطة واللاهثين خلف دعاة الموت والتخلف بدعوى الدين رموزًا لنا.. وسيظل بلد حر آمن سعيد متعلم متحضر من وراء القصد . إ.هـ.
لهذا أقول لكم..