الصفحة 49 من 400

بل إن هذا الهتاف - إن لم يكن متوازنًا واضح المعالم لا تختلط فيه أو تميع الثوابت الشرعية بالمقاصد السياسية والمصالح الوطنية - فسينقلب خسارة كبيرة علينا من حيث أن الجمهور السني - الذي بدأ يصحو من نومه، ويستفيق من خدره على الكارثة التي أوقعه فيها أساطين التشيع - سيرجع مرة أخرى إلى كهفه وأحلامه؛ فنفقد دوره الميداني وتستمر العزلة بين النخبة القليلة الواعية وبين الجمهور المخدر الحالم؛ لأنه ما لم يتبين الحق من الباطل ويتأكد المسلم من هذا الفصل والتمييز لن تنطلق قواه وتظل كامنة أو مشلولة. وفي ذلك يقول تعالى: (وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ) (الأنعام:55) ويقول: (لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ) (الأنفال:37) .

علمًا أن الجمهور الشيعي يمتلك هذا الفصل والتمييز، ويعتقد - بلا لبس- أننا كفار لا نستحق منه غير السحق ! ولو على أيدي الكفرة الغزاة أو تحت أرجلهم !.

من هنا ترى العالم والعامي يتواجدان معًا في الميدان الشيعي، على عكس الميدان السني. وهذا أحد الأسباب الكبرى التي جعلت الباطل الرافضي يستشري في دولة الرشيد. وهي قضية تستحق منا التوقف والدراسة. وتكشف لنا مدى الخسارة التي تجتاحنا فيما لو رجع جمهورنا مرة أخرى إلى قمقمه بسبب هذه الهتافات العاطفية الساذجة.

هل تعلمون أن قادة الرافضة وعلماءهم يفرحون لهذه المجاملات المخذلة المخدرة؟ ويحاولون إشاعتها بيننا ويحرصون عليها حرصهم على تثقيف جمهورهم بالأفكار المضادة نحونا. وهم - حين يصرحون بمثل ما نصرح به من كلمات التقريب - مطمئنون إلى عدم تأثر جمهورهم المحقون بجرعات مضادة من مصل"التقية"على عكس جمهورنا .

وقفة في ظلال آية (الأنعام)

يقول الشهيد سيد قطب رحمه الله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت