فهرس الكتاب
أما شبح الفتنة الطائفية فإن قانون"توازن الرعب"كفيل بعلاجه. فلولا الخوف المتبادل بين الطرفين لكان ما كان من شر. وقد جرب الشيعة فابتدأوا تجربتهم بسلسلة من الاغتيالات في بغداد - كما حصل في مدينة الشعب والوشاش والحرية والرسالة وغيرها من الأماكن والمؤسسات - وفي البصرة وغيرها لم تتوقف أو تخف أخيرًا إلا حينما رجع رد فعل المسلسل إلى ساحتهم؛ فأدرك من أدرك منهم أن لحم أهل السنة صعب
الازدراد !
فلا داعي لمخالفة الشرع وتحريف الحقائق وقلب الأمور والكذب والمدح الزائف من أجل تحصيل أمر حاصل! وليست هذه هي التي تدفع عنا شبح الاحتراب الطائفي.
وأما استدراج الشيعة إلى الميدان فكل مؤمن - بل كل عاقل خبر الناس وقرأ شيئًا من التأريخ - يدرك أن هذا واقع لا محالة، ولا يمكن أن لا يقع لأسباب كثيرة يجمعها اختلاف المصالح. والخلاف نراه يقع بين أهل الحق بسبب الجهل أو الهوى، فكيف به بين أهل الباطل؟!
وأوضح مثال على ذلك شيعة لبنان: لقد أغروا اليهود بغزو لبنان انتقامًا من الفلسطينيين.. السنة! وحينما دخل اليهود جنوب لبنان سنة 1982 استقبلوهم بالأرز والورود كما اعترف بذلك الشيخ صبحي الطفيلي الأمين العام السابق، والشيخ حسن نصر الله الأمين العام الحالي لما يسمى بـ"حزب الله". ولكن لم يمر وقت طويل حتى اختلفت المصالح وتغيرت النوايا؛ فإذا بأصدقاء الأمس يصيرون أعداء اليوم !.
وكذلك أهل الباطل في كل زمان ومكان.
وقد وقع القتال بين القوم قبل أن نهتف لهم به، فدعوهم وما يصنعون.
ولن يزيدهم هتافنا شيئًا ولا ينقصهم. فإن كان ولا بد فبالحق يكون من دون تزوير أو تحوير. وليكن قصدًا دون إسراف أو تصوير الأشياء على غير حقيقتها وحجمها.