الصفحة 95 من 400

انظر إلى ما سطره الإمام ابن كثير رحمه الله في حوادث سنة 656هـ ، ودور الشيعة في إسقاط بغداد، إذ يقول: ( وجيوش بغداد في غاية الضعف ونهاية الذلة، لا يبلغون عشرة آلاف فارس وهم بقية الجيش، فكلهم كانوا قد صرفوا عن إقطاعاتهم حتى استعطى كثير منهم في الأسواق وأبواب المساجد، وأنشد فيهم الشعراء قصائد يرثون لهم ويحزنون على الإسلام وأهله. وذلك كله من آراء الوزير ابن العلقمي الرافضي. وذلك أنه لما كان في السنة الماضية كان بين أهل السنة والرافضة حرب عظيمة نهبت فيها الكرخ ومحلة الرافضة، حتى نهبت دور قرابات الوزير؛ فاشتد حنقه على ذلك. فكان هذا مما أهاجه على أن دبر على الإسلام وأهله ما وقع من الأمر الفظيع الذي لم يؤرخ أبشع منه منذ بنيت بغداد وإلى هذه الأوقات. ولهذا كان أول من برز إلى التتار - أي ابن العلقمي - فخرج بأهله وأصحابه وخدمه وحشمه، فاجتمع به السلطان هولاكو خان لعنه الله. ثم عاد فأشار على الخليفة بالخروج إليه والمثول بين يديه لتقع المصالحة على أن يكون نصف خراج العراق لهم ونصفه للخليفة... والخليفة تحت الحوطة والمصادرة، فأحضر من دار الخلافة شيئًا كثيرًا من الذهب والحلي والمصاغ والجواهر والأشياء النفسية. وقد أشار أولئك الملأ من الرافضة وغيرهم من المنافقين على هولاكو أن لا يصالح الخليفة. وقال الوزير - أي ابن العلقمي - متى وقع الصلح على المناصفة لا يستمر هذا إلا عامًا أو عامين، ثم يعود الأمر إلى ما كان عليه قبل ذلك [1] . وحسنوا له قتل الخليفة.

(1) الشيء نفسه حصل، والكلمات نفسها قيلت حينما كان الفارسي الشمر بن ذي الجوشن يحرض عبيد الله بن زياد والي الكوفة على الحسين بن علي ، ويخوفه مما أشار به عليه القائد عمر بن سعد، وأقنعه به من فائدة الصلح ورجوع الحسين دون قتال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت