الصفحة 96 من 400

فلما عاد الخليفة إلى السلطان هولاكو أمر بقتله. ويقال: إن الذي أشار بقتله هو الوزير ابن العلقمي والمولى نصير الدين الطوسي. وكان النصير عند هولاكو قد استصحبه في خدمته لما فتح قلاع الألموت وانتزعها من أيدي الإسماعيلية. وكان النصير وزيرًا لشمس الشموس ولأبيه قبله علاء الدين بن جلال الدين. وانتخب هولاكو النصير ليكون في خدمته كالوزير المشير. فلما قدم هولاكو وتهيب من قتل الخليفة هون عليه الوزير ذلك، فقتلوه رفسًا وهو في جوالق لئلا يقع على الأرض شيء من دمه.... ومالوا على البلد فقتلوا جميع من قدروا عليه من الرجال والنساء والولدان والمشايخ، والكهول والشبان .... ولم ينج منهم أحد سوى أهل الذمة من اليهود والنصارى ومن التجأ إليهم وإلى دار الوزير ابن العلقمي الرافضي، وطائفة من التجار أخذوا لهم أمانًا بذلوا عليه أموالًا جزيلة حتى سلموا وسلمت أموالهم.

وكان الوزير ابن العلقمي قبل هذه الحادثة يجتهد في صرف الجيوش، وإسقاط اسمهم من الديوان، فكانت العساكر في آخر أيام المستنصر قريبًا من مائة ألف مقاتل منهم من الأمراء من هو كالملوك الأكابر والأكاسر. فلم يزل يجتهد في تقليلهم إلى أن لم يبق سوى عشرة آلاف. ثم كاتب التتار وطمعهم في البلاد وسهل عليهم ذلك وحكى لهم حقيقة الحال، وكشف لهم ضعف الرجال، وذلك كله طمعًا منه أن يزيل السنة بالكلية، وأن يظهر بدعة الرافضة، وأن يقيم خليفة من الفاطميين، وأن يبيد العلماء والمفتين والله غالب على أمره).

هذا وقد تولى المجرمان ابن العلقمي والنصير الطوسي إقامة المجازر تلو المجازر بأهل بغداد. لا سيما العلماء والأمراء والأعيان والوجهاء، فضلًا عن عامة الناس. وقد نادى مناديهما بالأمان في بغداد. فصار الناس يسلمون أنفسهم لهما من أحد أبواب سور بغداد جماعات جماعات، فلا يخرج منهم أحد من الباب الآخر إلا جثة هامدة!

يعظمون قتلة الأمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت