فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 218

و النص الكامل للحديث، هو: قال البخاري: (( حدثنا عبد الله بن أبي الأسود، حدثنا معتمر سمعت أبي، حدثنا قتادة عن عقبة بن عبد الغافر، عن أبي سعيد عن النبي- صلى الله عليه وسلم- أنه ذكر رجلا فيمن سلف أو فيمن كان قبلكم قال كلمة يعني أعطاه الله مالا وولدا. فلما حضرت الوفاة قال لبنيه أي أب كنت لكم؟، قالوا: خير أب قال فإنه لم يبتئر أو لم يبتئز عند الله خيرا، وإن يقدر الله عليه يعذبه فانظروا إذا مت فأحرقوني حتى إذا صرت فحما فاسحقوني ... فإذا كان يوم ريح عاصف فأذروني فيها. فقال نبي الله- صلى الله عليه وسلم - فأخذ مواثيقهم على ذلك وربي ففعلوا ثم أذروه في يوم عاصف: فقال الله عز وجل: كن فإذا هو رجل قائم، قال الله: أي عبدي ما حملك على أن فعلت ما فعلت. قال: مخافتك أو فرق منك، قال: فما تلافاه أن رحمه عندها ) ) [1] .

و أقول: إن صح أن عمرو بن عبيد قال ذلك، فإن قوله هذا هو دليل قاطع على أنه رجل مغرور مريض مُتبع لهواه، قليل العقل و العلم، معاند للشرع بخلفية مذهبية فاسدة عن سبق إصرار و ترصد. لأنه أولا إن الحديث ليس مستحيلا، و لا فيه ما يُنكر. فلماذا رفضه عمر بن عبيد من دون دليل صحيح من الشرع و لا من العقل. فالله تعالى على كل شيئ قدير، و إعادة جمع رفات ذلك المحروق و إحيائه أمر طبيعي جدا بالنسبة لله تعالى. و هذه الشبهة أثارها بعض الكفار قديما بسبب جهلهم بالله تعالى، فهاهو عمرو بن عبيد يقول بقولهم مع انتسابه إلى الإسلام و أهله. قال تعالى حاكيا عن القائلين بقول عمرو بن عبيد: {وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ} سورة يس:78 - 79 - .

و ثانيا إن موقفه هذا هو شاهد دامغ على أن شيخ المعتزلة عمرو بن عبيد جعل الشرع وراء ظهره و تسلّط عليه بجهله و غروره. فقدّم عليه رأيه و ظنه و هواه بدعوى تقديم العقل على الشرع، و قد عبّر عن هذا بلسان الحال قبل لسان المقال. فقوله: )) ما قال هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قط وإن كان قاله, فأنا به مكذب, فإن كان التكذيب به ذنب فأنا به مصر )) . هو دليل دامع على أن الرجل مغرور و فيه جهل كبير و

(1) البخاري: الصحيح، ج 9 ص: 145.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت