فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 218

فجاءت الفرق المنحرفة كالسبئية، و الخوارج، و الشيعة، و القدرية و الجهمية، و أخذت بالأصول التي حذّر منها الشرع. فتبنت التأويل الفاسد للوحي و تسلّطت عليه بآرائها و أهوائها من جهة، و قدمتها على كلام الله و رسوله من جهة أخرى. فلما ظهر المعتزلة وجدوا الأرضية مُهيأة، فأخذوا منها أصولهم الأساسية، كالتأويل الفاسد للنصوص، و نفي الصفات، و تقديم آرائهم و أهوائهم على الشرع، القول بالقدر حسب نظرتهم له. فهم لم يأتوا بجديد، و لا جددوا شيئا على مستوى أصولهم الفاسدة.

و من جهة أخرى فهم لم يُوفقوا بين المنقول و المعقول كما قال الشيخ، و إنما هم أفسدوا المنقول الصحيح و المعقول الصريح بأهوائهم و آرائهم و ظنونهم. علما بأنه لا يصح القول بأنهم وفقوا بين المنقول و المعقول، لأن الأصل هو أنه لا يُوجد تناقض بين الوحي الصحيح و العقل الصريح. لكن الذي أوجد التناقض هم أهل الأهواء من السبئية و القدرية، و المعتزلة و الشيعة، أوجدوه بين الوحي الصحيح و آرائهم و أهوائهم، و لم يُوجد بين الشرع الصحيح و العقل الصريح، فهذا لا يُمكن أن يحدث.

و عليه فإن المعتزلة لم يجمعوا بين الوحي الصحيح و العقل الصريح، و إنما أفسدوهما، و فرضوا عليهما تأويلاتهم التحريفية على طريقة سلفهم من الفرق الضالة من جهة، و فتحوا على أنفسهم و أمثالهم طريقا جديدا من الضلال و الانحراف بأصولهم الفاسدة من جهة أخرى. و هذا أمر سبق أن بيناه و أثبتاه بالأدلة الدامغة فلا نعيده هنا.

و الموقف الأخير- السابع عشر - يتضمن اعتراضا مفاده أنه ربما يقول بعض الناس: إنكم نفيتم عن المعتزلة اتصافهم بالعقلانية، و هذا مخالف لما هو شائع بين الناس من أن المعتزلة كانوا روادا للعقلانية في تاريخ الفكر الإسلامي!!.

و أقول: قبل الإجابة عن ذلك أتساءل: ما معنى العقلانية؟، و من هو العقلاني؟. و هل العقلانية هي استخدام العقل؟؟، كلا ليست العقلانية هي استخدام العقل لأن كل بني آدم يستخدمون عقولهم عامة، و أهل العلم منهم خاصة. فلا يُمكن أن يُوجد علم و علماء دون عقل. لأنه هو الوسيلة لفهم الشرع و العالم و مختلف المعقولات. و عليه فليس المعتزلة هم وحدهم الذين استخدموا عقولهم، فلا شك أن الذين سبقوهم و عاصروهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت