فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 218

قال: «كان الله و لا شيء، ثم خلق الذكر و ما خلق الله من سماء و لا أرض أعظم من آية الكرسي» . و كل ذلك بيّن )) [1] .

و نصّ على أن القرآن و سائر كلام الله مخلوق مُحدث أحدثه الله تعالى مُقدرا. فهو من أفعاله سبحانه، و بما أن أفعاله مخلوقة فيجب أن يكون القرآن مخلوقا [2] .

و قال أيضا: (( ومن اعتقد فيه، وما قي كتاب الله من الآيات الدالة على حدثه لا تكاد تحصى كقوله تعالى: {وَكَانَ أَمْرُ اللّهِ مَفْعُولًا} النساء 47 - ،و {وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَّقْدُورًا} الأحزاب 38 - ،و {وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً وَهَذَا كِتَابٌ مُّصَدِّقٌ لِّسَانًا عَرَبِيًّا لِّيُنذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرَى لِلْمُحْسِنِينَ} الأحقاف 12 - ، و ما وجد قبله غيره، لا يجوز أن يكون إلا محدثا. و قوله: {قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي} الكهف 109 - يدل على ذلك، و أنه محكم مفصل موصل منزل مرتب، فيه ناسخ و منسوخ، و متقدم و متأخر، ويجوز عليه الزيادة و النقصان، يشهد جميعه لما ذكرناه. فأما هذا القرآن المتلو فلا شبهة أنه محدث، لأنه لا ينقل إلا و هو حروف، يتقدم بعضه بعضا، فلو كان قديما لم يكن على هذا الوصف ) ) [3] .

و قال محمود الزمخشري: إن الله متكلم (( بكلام يخلقه في بعض الأجرام كما يخلق سائر الأعراض ) ) [4] . و ذكر المحسن بن كرامة الجشمي المعتزلي أن الذي يقوله مشايخ المعتزلة هو أن (( كلامه تعالى من جنس كلامنا حروفٌ منظومة، وإن المتكلم هو فاعل الكلام، فإذا خلق الله تعالى كلامًا في محل كان هو المتكلم به، كما خلق في الشجرة فسمع موسى - عليه السلام - وأن القرآن هذه السور والآيات بلغة العرب كلامه، وهو مُحدَث قاله حين بعث النبي - صلى الله عليه وآله - وأنزله وليس بقديم. وهل يوصف بأنه مخلوق؟. اختلفوا، فالأكثر على أنه يوصف به؛ لأن الخلق هو التقدير، فالله تعالى أنزله مقدورًا فيوصف به، ومنهم من قال: فيه إلهام ولا يطلق مع قوله: إنه محدَث ) ) [5] .

(1) القاضي عبد الجبار: المختصر في أصول الدين، ص: 221، 222 و ما بعدها.

(2) القاضي عبد الجبار المعتزلي: المغني في أبواب التوحيد و العدل: خلق القرآن، حققه إبراهيم الأنباري، ... ص: 201.

(3) أبو القاسم البلخي، و القاضي عبد الجبار، و الحاكم الجشمي: فضل الاعتزال و طبقات المعتزلة، ص: - 157.

(4) الزمخشري: المنهاج في أصول الدين، ص: 8.

(5) المحسن بن كرامة الجشمي: تحكيم العقول في تصحيح الأصول، ص: 110.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت